وارش يعيد تشكيل توقعات الأسواق.. هل تخرج سندات الخزانة من نطاقها الضيق؟
تتجه الأنظار في الأسواق المالية العالمية إلى مستقبل قيادة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ظل ترقب لاحتمالات تولي كيفن وارش رئاسة البنك المركزي، وهو ما قد يدفع سوق سندات الخزانة الأمريكية، البالغة قيمتها نحو 31 تريليون دولار، إلى الخروج من نطاقات التداول الضيقة التي سيطرت عليها خلال الفترة الأخيرة، وسط دعوات للمستثمرين بإعادة تموضع استراتيجياتهم.
وشهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات الأسبوع، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.33%، في وقت لا تزال فيه الأسواق تتحرك ضمن نطاق محدود منذ أشهر، مع استمرار حالة الترقب لقرارات السياسة النقدية وتطورات المشهد الجيوسياسي، خاصة في ظل تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
ويرى استراتيجيون في مورغان ستانلي أن تولي وارش المحتمل قد يحمل تغييرات جوهرية في نهج السياسة النقدية، من بينها التركيز على مقاييس جديدة للتضخم، وتقليل الاعتماد على التوجيهات المستقبلية، إلى جانب السعي نحو ميزانية عمومية أصغر، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تقلبات السوق من اجتماع إلى آخر، ويعيد تشكيل منحنى العائد عبر دعم الآجال الأقصر.
وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون إشارات من رئيس الفيدرالي الحالي جيروم باول بشأن تقييم البنك لتداعيات ارتفاع أسعار النفط، والتي تُعد أحد أبرز مصادر الضغوط التضخمية، مع احتمال تأثيرها على وتيرة النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
وتشير التوقعات في الأسواق إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، حيث يتم تسعير نحو 8 نقاط أساس من الخفض حتى اجتماع ديسمبر، وهو ما قد ينعكس على تراجع عوائد السندات قصيرة الأجل، واتساع الفجوة بينها وبين السندات طويلة الأجل، في ما يُعرف بزيادة انحدار منحنى العائد.
من جانبه، حذر روبرت تيب من أن مسؤولي الفيدرالي يسعون إلى كسب الوقت في ظل اقتصاد لا يزال قوياً نسبياً وتضخم أعلى من المستهدف، مشيراً إلى أن البنك المركزي سيحاول تجنب أي صدمات مفاجئة للأسواق قد تؤدي إلى تشديد غير مقصود في الأوضاع المالية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى سندات الخزانة الأقصر أجلاً الأكثر عرضة للمخاطر، خاصة مع ارتباط تحركاتها المباشرة بتوقعات أسعار الفائدة، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم المرتقبة، التي قد تشكل نقطة تحول في تحديد مسار السياسة النقدية، واتجاهات السوق خلال المرحلة المقبلة.


