ضغط مزدوج يهز الذهب.. قوة الدولار وارتفاع النفط يفاقمان الخسائر
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء إلى أدنى مستوى لها في نحو ثلاثة أسابيع، وسط ضغوط ناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع ترقب الأسواق لقرارات مرتقبة لعدد من البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة خلال الأسبوع الجاري.
وبحلول بداية الجلسة الأمريكية، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 2.2% ليصل إلى 4,577.66 دولار للأونصة، كما تراجعت العقود الآجلة بنفس النسبة تقريبًا لتسجل 4,588.69 دولار للأونصة.
ويأتي هذا التراجع في ظل صعود الدولار الأمريكي أمام سلة العملات الرئيسية، ما زاد من تكلفة المعدن النفيس على المشترين من خارج الولايات المتحدة. كما يواصل الدولار التداول فوق مستوياته التي سجلها قبل اندلاع الحرب، مدعومًا بوصفه ملاذًا آمنًا نسبيًا في ظل التوترات الجيوسياسية، إضافة إلى استفادته من قوة مكانة الولايات المتحدة في أسواق الطاقة.
في المقابل، ساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة الضغوط على الذهب، بعد تقارير أفادت بعدم رضا الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مقترح إيراني جديد لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين وإعادة فتح مضيق هرمز.
وبحسب التقارير، كانت طهران قد طرحت تأجيل ملف المفاوضات حول برنامجها النووي، في حين تؤكد واشنطن أن إنهاء هذا البرنامج يمثل شرطًا أساسيًا لوقف العمليات العسكرية المشتركة مع إسرائيل.
ويعني استمرار الجمود السياسي بقاء مضيق هرمز في حالة تعطيل جزئي أمام حركة الشحن، ما يضيف مزيدًا من الضغوط على أسواق الطاقة، خاصة أنه يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط.
وتثير هذه التطورات مخاوف من ارتفاع التضخم عالميًا، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا ورفع أسعار الفائدة، الأمر الذي يُعد عادةً عاملًا سلبيًا لأداء الذهب، الذي يزدهر في بيئات الفائدة المنخفضة، بحسب «إنفستينغ».
وفي ظل هذا المشهد، تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى قرارات مرتقبة من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، لتقييم تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على السياسات النقدية العالمية.
وفي سياق متصل، أبقى بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير عند 0.75%، مع تحذيرات من تباطؤ النمو وارتفاع الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط، رغم أن الاجتماع شهد انقسامًا غير مسبوق منذ عام 2016، مع دعوة ثلاثة أعضاء إلى رفع الفائدة.
وتوقع محللون أن يتجه البنك إلى رفع الفائدة خلال يونيو المقبل، في حين رجح مراقبون أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من التحولات في السياسات النقدية عالميًا مع تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي.





