الجمعة 24 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

من الابتكار إلى التهديد.. «ميثوس» يضع البنوك تحت ضغط أمني غير مسبوق

الجمعة 24/أبريل/2026 - 05:10 م
الذكاء الاصطناعى
الذكاء الاصطناعى

في تطور يعكس تصاعد المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، حذّرت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق من تنامي التهديدات السيبرانية التي يشهدها القطاع المالي، في ظل التطور المتسارع لنماذج الذكاء الاصطناعي، والتي باتت قادرة على تنفيذ هجمات أكثر تعقيدًا وسرعة مقارنة بالأساليب التقليدية.

وأكدت فيرينا روس أن المؤسسات المالية أصبحت تواجه تحديات متزايدة نتيجة تداخل العوامل الجيوسياسية مع التطورات التكنولوجية، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتحسين الأداء، بل تحول إلى عنصر قد يُضاعف من سرعة وخطورة الهجمات السيبرانية، خاصة مع قدرته على اكتشاف واستغلال الثغرات غير المعروفة داخل أنظمة تكنولوجيا المعلومات.

وأوضحت أن الهيئة تعمل بشكل مستمر على التواصل مع الجهات الخاضعة لإشرافها، بهدف تقييم جاهزيتها الدفاعية، وتعزيز قدرتها على مواجهة هذه المخاطر المتطورة، في وقت يسعى فيه المنظمون إلى مواكبة التغيرات المتلاحقة في هذا المجال.

نموذج «ميثوس» يضع القطاع المالي تحت الاختبار

وتزايدت حدة المخاوف بعد تقارير أشارت إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي «ميثوس»، الذي طورته Anthropic، يمتلك قدرات متقدمة على تحليل الأنظمة الرقمية واكتشاف ثغرات أمنية لم تكن معروفة سابقًا، ما يفتح الباب أمام استخدامات قد تُهدد استقرار المؤسسات المالية إذا أُسيء توظيفه.
وترى الجهات التنظيمية أن هذا النوع من النماذج يمثل تحديًا مزدوجًا، إذ يتطلب تطوير أدوات رقابية جديدة قادرة على فهم آليات عمل الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز خبرات الكوادر الرقابية لمتابعة مقدمي الخدمات التقنية الذين باتوا جزءًا أساسيًا من البنية التحتية المالية.
تقلبات الأسواق تضاعف المخاطر
في سياق متصل، أشارت روس إلى أن المخاطر السيبرانية تتزامن مع حالة من التقلبات الحادة في الأسواق العالمية، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات التوترات الجيوسياسية، وهو ما يرفع من احتمالات حدوث اضطرابات مالية مفاجئة.
وأضافت أن مستويات تقييم الأصول لا تزال مرتفعة، ما يثير تساؤلات حول قدرة الأسواق على الصمود في حال حدوث صدمات مفاجئة، لافتة إلى أن مثل هذه الظروف عادة ما تستدعي تشديد الرقابة تحسبًا لعمليات تداول غير مشروعة أو استغلال معلومات داخلية.

تشديد الرقابة على التكنولوجيا والعملات الرقمية

وفي إطار تعزيز الاستقرار المالي، اتخذت الجهات التنظيمية الأوروبية خطوات إضافية لتشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا المالية والعملات الرقمية، حيث تم منح هذه الشركات مهلة محددة للحصول على التراخيص اللازمة أو وقف أنشطتها داخل الاتحاد الأوروبي.

كما يجري العمل على توسيع صلاحيات الجهات الرقابية، بما يتيح لها الإشراف بشكل أكثر مركزية على الكيانات المالية العابرة للحدود، بما في ذلك منصات التداول الكبرى ومزودي الخدمات الرقمية، بهدف الحد من تشتت الرقابة وتعزيز كفاءة المتابعة.

نحو منظومة مالية أكثر أمانًا

تعكس هذه التحذيرات اتجاهاً عالمياً متزايداً نحو إعادة تقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي داخل القطاع المالي، خاصة مع تحول التكنولوجيا من أداة للابتكار إلى عامل محتمل لزعزعة الاستقرار إذا لم يتم ضبط استخدامها.

وفي ظل هذا المشهد، تؤكد المؤسسات التنظيمية أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على بناء أنظمة دفاعية أكثر تطورًا، وتعزيز التعاون الدولي، لضمان تحقيق التوازن بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي وحماية الأسواق من مخاطره المتصاعدة.