بنوك شنغهاي تتفق على توسيع التسويات بالعملات الوطنية ضمن تعاون بريكس
أعلنت شبكة تلفزيون بريكس الدولية أن البنوك التابعة لـمنظمة شنغهاي للتعاون توصلت إلى اتفاق مهم يقضي بتوسيع نطاق التسويات التجارية بين الدول الأعضاء باستخدام العملات الوطنية، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو تعزيز التعاون المالي وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية الرئيسية في المعاملات البينية.
وجاء هذا الاتفاق خلال اجتماع مصرفي ضم ممثلين عن عدد من البنوك والمؤسسات المالية في الدول الأعضاء، حيث تم بحث آليات تطوير نظم الدفع والتحويلات المالية، بما يتيح تسهيل حركة التجارة والاستثمار بين الدول المشاركة، وتقليل تكاليف التحويلات الناتجة عن الاعتماد على العملات الدولية التقليدية.
ويهدف هذا التوجه إلى دعم الاستقرار المالي داخل التكتلات الاقتصادية الناشئة، وتعزيز مرونة الأنظمة المصرفية في مواجهة التقلبات العالمية، خاصة في ظل التغيرات المستمرة في أسواق الصرف وأسعار الفائدة الدولية.
كما يسعى الاتفاق إلى توسيع استخدام العملات المحلية في تسوية المعاملات التجارية الثنائية والمتعددة الأطراف، بما يسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات سعر الدولار واليورو، ويعزز من استقلالية السياسات النقدية للدول الأعضاء.
ويأتي هذا التطور في إطار الجهود المتزايدة لتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول الجنوب العالمي، حيث تعمل كل من مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون على تطوير أدوات مالية بديلة تدعم التبادل التجاري بعيدًا عن الهيمنة التقليدية لبعض العملات العالمية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة قد تمثل تحولًا تدريجيًا في هيكل النظام المالي الدولي، خاصة إذا توسعت لتشمل قطاعات أوسع من التجارة والاستثمار، مع تطوير بنية تحتية مصرفية رقمية متقدمة تدعم عمليات الدفع عبر الحدود بشكل أكثر كفاءة.
كما من المتوقع أن يسهم هذا الاتفاق في زيادة حجم التجارة البينية بين الدول الأعضاء، من خلال تقليل التكاليف المالية وتسريع عمليات التسوية، ما يعزز من تنافسية الاقتصادات المشاركة في الأسواق العالمية.
وفي المقابل، يشير محللون إلى أن نجاح هذا التوجه سيعتمد على مدى قدرة الدول على تنسيق سياساتها النقدية، وتطوير أنظمة دفع موحدة وآمنة، بالإضافة إلى تعزيز الثقة في العملات المحلية كأداة للتبادل التجاري الدولي.
ويأتي هذا الاتفاق في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة، مع تزايد الاتجاه نحو تنويع العملات الاحتياطية وتقليل الاعتماد على نظام مالي أحادي القطب، وهو ما قد يعيد تشكيل خريطة التجارة الدولية خلال السنوات المقبلة.
