الحكومة أمام اختبار البرلمان.. عرض شامل لخطة الاقتصاد والموازنة الجديدة وسط تحديات متصاعدة
في لحظة مفصلية للاقتصاد المصري، تتجه الأنظار إلى البرلمان مع استعداد الحكومة لاستعراض رؤيتها الشاملة لإدارة المرحلة المقبلة، في ظل ضغوط اقتصادية عالمية متزايدة. ويترقب الشارع ما سيحمله بيان مصطفى مدبولي من ملامح واضحة لخطة تستهدف تحقيق التوازن بين دعم المواطنين والحفاظ على الاستقرار المالي، خاصة مع تصاعد التحديات الداخلية والخارجية.
في توقيت بالغ الحساسية على الصعيدين الاقتصاديين المحلي والدولي، يستعد مجلس النواب لعقد جلساته العامة هذا الأسبوع، لمناقشة عدد من الملفات الحيوية المرتبطة بالسياسات الاقتصادية والمالية وخطط التنمية للمرحلة المقبلة.
ومن المقرر أن تشهد جلسة غدا الثلاثاء استعراض بيان رئيس مجلس الوزراء بشأن الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، في إطار سعي الدولة إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والتخفيف من آثار التحديات الخارجية.
ويأتي ذلك استجابة واضحة لممثلي الهيئات البرلمانية، الذين طالبوا بضرورة حضور رئيس مجلس الوزراء لاستعراض بيان الحكومة أمام المجلس، لاسيما في ظل الظروف المحيطة، واتساقا مع ما تقضي به اللائحة الداخلية للمجلس، التي تجيز لرئيس مجلس الوزراء والوزراء إلقاء بيان أمام مجلس النواب أو إحدى لجانه عن موضوع داخل في اختصاصه، مع إمكانية مناقشته فورًا أو إحالته إلى اللجان المختصة لإبداء الملاحظات بشأنه.
حزمة من الإجراءات
ومن المنتظر أن يستعرض رئيس الوزراء خلال بيانه حزمة من الإجراءات، تشمل إصلاحات مالية ونقدية تستهدف تعزيز الانضباط المالي وتقليل عجز الموازنة عبر ضبط الإنفاق الحكومي، إلى جانب التعاون مع البنك المركزي في سياسات تهدف إلى تحقيق استقرار تدريجي في سعر الصرف وخفض معدلات التضخم، بالإضافة إلى توسيع برامج الحماية الاجتماعية من خلال زيادة الدعم النقدي وتوسيع نطاق برنامج تكافل وكرامة.
كما يتوقع أن يتناول البيان سياسات دعم الاستثمار والقطاع الخاص، عبر تمكينه ليكون المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي، وتبسيط إجراءات الاستثمار والتراخيص، وطرح أصول وشركات حكومية ضمن برنامج الطروحات، فضلا عن سياسات ضبط الأسواق والأسعار وتأمين السلع ودعم الإنتاج والصناعة.
وعلى صعيد إدارة الأزمات الخارجية، يستعرض البيان الإجراءات المتخذة لمواجهة تداعيات الأزمات العالمية والحروب الإقليمية وتأثيراتها على الاقتصاد المصري، مع ضمان توافر السلع رغم اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
وفي جلسة الأربعاء، يشهد مجلس النواب عرضا متكاملا يجمع بين البيان المالي وخطة التنمية، حيث يقدم كلٌ من أحمد كجوك وزير المالية، وأحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بيانهما بشأن مشروع الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، في سياق يعكس تكامل السياسات المالية والتنموية لتحقيق الانضباط المالي، وتحفيز الاستثمار، ورفع معدلات النمو، إلى جانب تعزيز الإنفاق على القطاعات الحيوية وتحسين جودة حياة المواطنين، بما يتسق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
وتتجه الموازنة الجديدة إلى دعم المواطن والمستثمر وتعزيز النشاط الاقتصادي، حيث تستهدف تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية بزيادة سنوية 12% لدعم الفئات الأكثر احتياجا، إلى جانب رصد 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي مع ربط الحوافز بتحقيق نتائج ملموسة. كما تستهدف تحقيق فائض أولي قدره 1.2 تريليون جنيه بما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يتيح موارد إضافية لخفض الدين وتعزيز الإنفاق الاجتماعي، إلى جانب تقليص العجز الكلي إلى 4.9% بحلول يونيو 2027 وخفض نسبة الدين إلى 78% من الناتج المحلي.
كما تتضمن الموازنة زيادة الإيرادات العامة بنسبة 27.6% لتصل إلى 4 تريليونات جنيه، مقابل ارتفاع المصروفات بنسبة 13.2% لتسجل 5.1 تريليون جنيه. وأكد وزير المالية أن أولويات الإنفاق تتركز في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية ودعم الإنتاج والتصدير، مع تبني سياسات تحوطية مرنة لمواجهة أي تحديات محتملة، وتحقيق توازن بين الانضباط المالي وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وفي السياق ذاته، يعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بيانه بشأن مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتي تستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 5.4% في 2026/2027 يرتفع تدريجيًا إلى 6.8% بحلول 2029/2030، مع تركيز النمو في خمسة قطاعات رئيسية تمثل نحو 64% منه. وتبلغ الاستثمارات الإجمالية نحو 3.8 تريليون جنيه، منها 1.5 تريليون جنيه استثمارات عامة و2.2 تريليون جنيه استثمارات خاصة، بما يعكس تعاظم دور القطاع الخاص في قيادة النمو.
كما تولي الخطة اهتماما واسعا بالتنمية البشرية، حيث تستحوذ قطاعات التعليم والصحة والخدمات الشبابية والثقافية على نحو 48% من تمويل الخزانة العامة، مع تنفيذ 1304 مشروعات في قطاع التعليم. وتشمل الخطة أيضًا مبادرات للتجمعات الإنتاجية، وريادة الأعمال والابتكار، وتعبئة الاستثمارات الخاصة في مشروعات البنية التحتية بنظام الشراكة، إلى جانب تطوير قطاع الصحة عبر مئات المشروعات، وقطاع الشباب بمبادرات متعددة.
وأكد وزير التخطيط أن الخطة تنطلق من التوجيهات الرئاسية وبرنامج عمل الحكومة، وتركز على تعزيز النمو الاقتصادي، وبناء الإنسان، وتحسين جودة الحياة، وزيادة دور القطاع الخاص، مع الالتزام بالاستحقاقات الدستورية في قطاعات التعليم والصحة والبحث العلمي، بما يتسق مع استراتيجية التنمية المستدامة "رؤية مصر 2030"، ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات وتحقيق نمو مستدام.
