الحرب في الشرق الأوسط تضغط على صناعة الألومنيوم.. تراجع إنتاج الخليج يهدد سلاسل الإمداد العالمية
تشهد صناعة الألومنيوم العالمية تطورات متسارعة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث كشف المعهد الدولي للألومنيوم عن انخفاض ملحوظ في إنتاج دول الخليج خلال شهر مارس، في مؤشر واضح على حجم التأثير الذي خلفته الحرب على أحد أهم القطاعات الصناعية الحيوية في العالم.

وبحسب البيانات الأولية، تراجع الإنتاج اليومي لدول الخليج بنسبة 6% مقارنة بشهر فبراير، ليصل إلى نحو 15,963 طناً يومياً، مقابل قرابة 16,997 طناً في الشهر السابق.
ويكتسب هذا التراجع أهمية خاصة بالنظر إلى أن دول الخليج تمثل نحو 9% من إجمالي طاقة إنتاج الألمنيوم عالميًا، ما يجعل أي اضطراب في إنتاجها مؤثرًا بشكل مباشر على الأسواق الدولية.
تداعيات الحرب على المصاهر وسلاسل الإمداد
تعود أسباب هذا التراجع بشكل رئيسي إلى الهجمات التي استهدفت منشآت صناعية حيوية في المنطقة، بما في ذلك مصاهر الألومنيوم ومصادر الطاقة المغذية لها.
وتضررت شركات كبرى مثل الإمارات العالمية للألومنيوم وألومنيوم البحرين، بينما تعمل ألومنيوم قطر بطاقة محدودة لا تتجاوز 60%، نتيجة تأثر إمدادات الطاقة.
كما ساهم إغلاق مضيق هرمز في تعقيد عمليات نقل المواد الخام مثل الألومينا، وكذلك تعطيل صادرات الألومنيوم، ما أدى إلى تكدس المنتجات داخل المصاهر. ويُعد هذا المضيق شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، وإغلاقه ينعكس سريعًا على سلاسل التوريد الممتدة من الشرق الأوسط إلى أسواق بعيدة مثل أستراليا.
توقعات بتفاقم الأزمة في الأشهر المقبلة
أشار مسؤولو المعهد إلى أن الأرقام الحالية لا تعكس الصورة الكاملة بعد، حيث لم يتم جمع البيانات النهائية من جميع الدول الأعضاء.
ومع ذلك، فإن التقديرات تشير إلى احتمال تسجيل انخفاض أكبر في الإنتاج عند صدور البيانات الكاملة خلال شهر مايو.
كما حذر الأمين العام للمعهد من أن تأثيرات الحرب قد تستمر لفترة أطول، خاصة في ظل استمرار استهداف البنية التحتية الصناعية، وصعوبة استعادة مستويات الإنتاج الطبيعية في المدى القريب.
وفي هذا السياق، توقعت بعض الشركات أن يستغرق استئناف التشغيل الكامل في بعض المصاهر ما يصل إلى عام كامل، ما يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع.
تأثيرات عالمية رغم استقرار نسبي في الإنتاج
على الرغم من هذه التحديات الإقليمية، أظهرت البيانات أن الإنتاج العالمي للألمنيوم سجل ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.9% على أساس سنوي في مارس، ليصل إلى نحو 6.302 مليون طن.
إلا أن هذا الارتفاع يخفي تراجعًا شهريًا في متوسط الإنتاج اليومي بنسبة 0.3% مقارنة بشهر فبراير، ما يشير إلى ضغوط مستمرة على القطاع.
ويؤكد خبراء أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الألمنيوم عالميًا، خاصة إذا استمرت القيود على الإمدادات من منطقة الخليج، التي تُعد من أبرز الموردين.
كما أن اضطراب سلاسل التوريد قد يؤثر على صناعات متعددة تعتمد على الألمنيوم، مثل صناعة السيارات والطيران والبناء.
في ضوء هذه التطورات، تبدو الحاجة ملحة لإيجاد حلول سريعة لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، سواء عبر تهدئة التوترات أو إعادة فتح الممرات البحرية الحيوية، لضمان تدفق المواد الخام والمنتجات النهائية، فاستمرار الوضع الحالي لا يهدد فقط إنتاج الألمنيوم، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي بأسره.


