مصر تعتزم طرح مناقصة عالمية لمسح احتياطيات النفط والغاز بالصحراء الغربية
تعتزم الحكومة في مصر طرح مناقصة عالمية أمام الشركات الدولية المتخصصة في أعمال المسح السيزمي خلال الربع الثاني من العام الجاري، وذلك لإجراء عمليات مسح واسعة النطاق تشمل مساحة تزيد عن 50 ألف كيلومتر مربع كمرحلة أولى.
وتتركز هذه الأنشطة في منطقة الصحراء الغربية وبالقرب من الحدود البرية مع ليبيا، في خطوة تهدف بشكل مباشر إلى تعزيز وتكثيف عمليات البحث والاستكشاف عن موارد النفط والغاز الطبيعي في تلك المناطق التي توصف بأنها تضم مكامن واعدة لاحتياطيات ضخمة.
وتعد منطقة الصحراء الغربية ركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في قطاع الطاقة المصري، حيث تساهم حاليا بنسبة تزيد عن 60 بالمئة من إجمالي إنتاج الزيت الخام في البلاد، بالإضافة إلى حوالي 18 بالمئة من إنتاج الغاز الطبيعي.
وتأتي هذه التحركات في وقت تستحوذ فيه منطقة شرق البحر المتوسط على الحصة الأكبر من إنتاج الغاز بنسبة 62 بالمئة، تليها منطقة دلتا النيل بنسبة 19 بالمئة، مما يبرز أهمية استغلال المناطق الغربية لتحقيق التوازن في خريطة الإنتاج القومي.
وأوضحت مصادر حكومية مطلعة أن الدولة لن تتحمل أي تكاليف مادية مقابل تنفيذ أعمال المسح السيزمي، حيث ستقوم الشركة التي سيقع عليها الاختيار بتنفيذ الأعمال مقابل الحصول على رسوم من الشركات العالمية الأخرى الراغبة في التنقيب والبحث عن البترول في تلك المناطق.
ومن المخطط أن يتم تقسيم المنطقة المستهدفة إلى قطاعات محددة ليتم طرحها تباعا أمام المستثمرين والشركاء الأجانب بمجرد استكمال الدراسات الفنية اللازمة، وذلك لضمان تسريع وتيرة العمليات الاستكشافية.
ويأتي هذا التوجه الحكومي ضمن مساعي مصر لزيادة إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي وتقليص الفجوة الحالية بين حجم الإنتاج والطلب المحلي المتزايد، حيث تراجع إنتاج الغاز إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعب يوميا في حين تصل الاحتياجات اليومية إلى 6.2 مليار قدم مكعب وتتجاوز 7.2 مليار في أشهر الصيف.
وتستهدف الدولة رفع معدلات الإنتاج إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميا بحلول عام 2030، وهو ما يمثل زيادة قدرها 58 بالمئة عن المستويات الحالية، مع تطلعات لاستعادة مكانة البلاد كمصدر للغاز بحلول عام 2027.
وتنشط في الصحراء الغربية حاليا مجموعة من كبرى الشركات العالمية، وفي مقدمتها شركة أباتشي الأمريكية التي تعد أكبر منتج في المنطقة عبر شركة خالدة للبترول، بالإضافة إلى شركة إيني الإيطالية من خلال شركة عجيبة للبترول، وشركة كايرون بتروليوم عبر شركة بدر الدين للبترول.
وتعد هذه المناقصة استكمالا لجهود سابقة مثل التعاقد مع شركة شلمبرغير في عام 2017 لمسح البحر الأحمر، والتعاقد مع شركة ارجاس السعودية في عام 2024 لمسح مناطق شاسعة تغطي 10 بالمئة من مساحة مصر.
