الجنيه يتعافى.. صندوق النقد يشيد بمرونة السياسة النقدية في مصر
أكد صندوق النقد الدولي أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر خلال الفترة الماضية، إلى جانب تعزيز هوامش الأمان المالي والنقدي، منحت الاقتصاد قدرة أكبر على مواجهة الصدمات الخارجية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الأخيرة التي ألقت بظلالها على الأسواق الناشئة.
وأوضح جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق، في مقابلة بواشنطن، أن مصر استفادت من الدروس المستخلصة من أزمة الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، خصوصًا فيما يتعلق بتأثيرها على معدلات التضخم وسلاسل الإمداد.
وأشار أزعور إلى أن أحد أبرز مكاسب السياسات الأخيرة يتمثل في مرونة سعر صرف الجنيه المصري، والتي ساعدت على امتصاص الصدمات الخارجية بشكل أفضل، إلى جانب تعزيز الاحتياطيات النقدية بما يوفر قدرًا أكبر من الاستقرار والطمأنينة للأسواق.
ورغم ابتعاد مصر جغرافيًا عن بؤر الصراع في منطقة الخليج، إلا أن اقتصادها المتأثر بحركة الواردات والتجارة العالمية تأثر بشكل غير مباشر بتداعيات التوترات، وهو ما ظهر في خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين بقيمة مليارات الدولارات خلال الفترة الماضية، ما ضغط على العملة المحلية ووصل بها إلى مستويات قياسية.
وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى أن صندوق النقد الدولي رفع قيمة برنامج التمويل لمصر إلى نحو 8 مليارات دولار في مطلع عام 2024، في ظل استمرار الأزمات الإقليمية، مع التأكيد على أهمية استمرار التزام مصر بمرونة سعر الصرف كأحد الشروط الأساسية للبرنامج.
وشهد الجنيه المصري مؤخرًا بعض التعافي، بعد إعلان هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تحسن ليتم تداوله عند مستويات تقارب 51.8 جنيهًا للدولار، مقارنة بانخفاض سابق بلغ 54.7 جنيهًا، وهو ما يمثل أفضل مستوى له في أكثر من شهر.
كما ساهمت تدفقات أجنبية جديدة إلى سوق الدين المحلية، قُدرت بنحو 3 مليارات دولار خلال أيام قليلة، في دعم أداء الجنيه، بحسب بيانات صادرة عن بنك الاستثمار "إي إف جي هيرميس"، بعد فترة شهدت خروج نحو 8 مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية.
ويرى محللون أن استمرار الاستقرار السياسي الإقليمي قد يعزز من عودة التدفقات الاستثمارية إلى أدوات الدين المصرية، مع احتمالات تحسن إضافي في أداء الجنيه قد يدفعه نحو مستويات قريبة من 50 جنيهًا للدولار خلال الفترة المقبلة.
من جانبها، وصفت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا الإصلاحات الاقتصادية في مصر بأنها “صعبة لكنها ضرورية”، مؤكدة أنها عززت قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات العالمية، مع الإشارة إلى عدم وجود مناقشات حالية لتوسيع برنامج القرض القائم.




