الثلاثاء 14 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

تباطؤ الصادرات الصينية بعد إغلاق مضيق هرمز

الثلاثاء 14/أبريل/2026 - 11:51 ص
بانكير

تباطأ نمو الصادرات الصينية بشكل ملحوظ في نهاية الربع الأول من عام 2026، حيث سجلت أدنى مستوى لها منذ خمسة أشهر مضت.

 وجاء ذلك ضمن التداعيات القوية لصدمة الطاقة العالمية التي أعقبت إغلاق إيران لمضيق هرمز، مما أثر سلباً على سلاسل الإمداد وحركة التجارة الخارجية العملاقة للدولة الآسيوية.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية الصادرة اليوم الثلاثاء انخفاض الفائض التجاري ليصل إلى 51.13 مليار دولار خلال شهر مارس، وهو تراجع حاد مقارنة بمستوى 214 مليار دولار المسجل خلال شهري يناير وفبراير الماضيين.

 وبدا هذا الرقم أقل بكثير من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى فائض قدره 107.2 مليار دولار.

تضخم أسعار الواردات وضغوط السلع الأساسية

ارتفعت قيمة الواردات الصينية مسجلة أعلى وتيرة زيادة لها منذ نوفمبر من عام 2021، وعزت التقارير الاقتصادية هذا الارتفاع الكبير إلى تضخم أسعار السلع الأساسية عالمياً وليس نتيجة لزيادة الكميات المطلوبة، مما وضع ضغوطاً إضافية على الميزان التجاري في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.

وقفزت قيمة واردات خام النحاس بنحو 67% على أساس سنوي، ورغم هذه القفزة السعرية الكبيرة، إلا أن الزيادة في حجم الكميات المستوردة فعلياً لم تتجاوز نسبة 10%، مما يؤكد أن التضخم العالمي أصبح المحرك الأساسي لقيم التجارة الصينية في الوقت الذي تكافح فيه الأسواق لتأمين احتياجاتها من المواد الأولية.

أزمة الأسمدة وارتفاع تكلفة المدخلات الزراعية

وارتفعت قيمة واردات الأسمدة بنحو 59% مقابل نمو في الحجم بنسبة 27% فقط، وهو ما يعكس الصعوبات التي تواجهها المصانع والشركات الصينية في الحصول على المدخلات الزراعية بأسعار معقولة، خاصة مع اضطراب حركة الملاحة في الممرات المائية الحيوية التي تربط الشرق الأوسط بآسيا.

وصاحب هذه الارتفاعات قلق متزايد لدى قطاع الصناعة، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطل وصول شحنات الطاقة والمواد الكيميائية الأساسية.

 وأسفر ذلك عن زيادة تكاليف الإنتاج داخل المجمعات الصناعية الصينية، مما انعكس بدوره على القدرة التنافسية للصادرات في الأسواق الدولية خلال الشهر الماضي.

توقعات المحللين ومستقبل الميزان التجاري

وتابعت المؤسسات المالية الدولية والوكالات العالمية مثل "رويترز" هذه البيانات باهتمام شديد، واعتبرت أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة حرجة تؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية الصينية.

وبحث الخبراء سبل التكيف مع حالة عدم اليقين التي تسيطر على مسارات التجارة البحرية والجوية في ظل التوترات القائمة.

وذكر المحللون أن انكماش الفائض التجاري يعكس حجم التحدي الذي تواجهه السلطات الصينية في الحفاظ على توازن النمو، خاصة مع استمرار تقلبات أسعار النفط الخام والمعادن.

 وحرصت الحكومة على اتخاذ إجراءات استباقية لدعم المصدرين المحليين وتخفيف حدة الصدمات السعرية التي تضرب ميزان المدفوعات.

تأثيرات صدمة الطاقة على النمو الاقتصادي

وشهدت الأسابيع الماضية تذبذباً كبيراً في أسعار الطاقة العالمية، مما دفع وزارة الطاقة الأمريكية للإشارة إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى ذروتها قريباً.

 وأدى هذا المشهد الضبابي إلى حذر شديد في التعاملات التجارية الصينية، حيث فضلت الشركات تقليل وتيرة الشحن بانتظار استقرار الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج.

واختتمت التقارير الجمركية بالإشارة إلى أن الأشهر القادمة ستكون حاسمة في تحديد قدرة التجارة الصينية على التعافي.

 وشددت على أن استقرار حركة الملاحة الدولية يظل الشرط الأساسي لعودة الفائض التجاري إلى مستوياته الطبيعية، بما يضمن استدامة سلاسل التوريد العالمية التي تعتمد بشكل جوهري على الإنتاج الصيني الضخم.