البنك الدولي: الشركات المملوكة للدولة تستحوذ على نصف الاقتصاد المصري
كشف البنك الدولي في أحدث تقاريره حول مستجدات الآفاق الاقتصادية عن حجم الدور الكبير الذي تلعبه الشركات المملوكة للدولة في الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن إيرادات الشركات التي تساهم فيها الدولة تمثل نحو 47.3% من الناتج المحلي الإجمالي، في وقت يبلغ فيه عدد هذه الشركات حوالي 382 شركة.
ويعكس هذا الحجم الكبير من النشاط الاقتصادي دورًا محوريًا للدولة، لكنه في الوقت ذاته يثير تساؤلات بشأن تأثيره على تنافسية القطاع الخاص، سواء داخل مصر أو على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
هيمنة الشركات الحكومية وتأثيرها على المنافسة
أوضح التقرير أن الحضور القوي للشركات المرتبطة بالدولة قد يشكل تحديًا أمام نمو القطاع الخاص، حيث يمكن أن يؤدي إلى تقليص فرص المنافسة العادلة، خاصة في القطاعات الحيوية.
كما أشار إلى أن إعانات الأعمال في مصر، والتي تشمل الدعم المباشر مثل المنح النقدية والإعفاءات الضريبية، بلغت نحو 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2023، دون احتساب الدعم غير المباشر مثل دعم الطاقة.
وتستهدف هذه الإعانات دعم النشاط الاستثماري وتعزيز النمو الاقتصادي، إلا أنها قد تؤثر على توازن السوق إذا لم تُدار بكفاءة، بحسب التقرير.
توقعات الاقتصاد المصري: نمو مستقر وتراجع التضخم
توقع البنك الدولي أن يسجل الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 4.3% خلال عام 2026، مدعومًا بأداء قوي في النصف الأول من العام المالي، وزيادة الاستثمارات وتحسن الطلب المحلي، رغم تباطؤ طفيف مقارنة بالعام السابق.
كما رجح التقرير تراجع معدل التضخم إلى متوسط 13.6% مقابل 20.9% في العام المالي الماضي، مع استقرار عجز الحساب الجاري عند 4.2% من الناتج المحلي.
في المقابل، توقع البنك اتساع عجز الموازنة إلى 7.6% مقارنة بـ7.1% في العام السابق، ما يعكس استمرار الضغوط المالية.
تحديات خارجية: الطاقة والغذاء في قلب الأزمة
سلط التقرير الضوء على تأثير التوترات الجيوسياسية وأزمة الطاقة العالمية على اقتصادات المنطقة، موضحًا أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات، ما يفاقم العجز التجاري ويضغط على ميزان المدفوعات.
كما أشار إلى أن هذه التطورات تؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي، خاصة مع ارتفاع أسعار الأسمدة مثل "اليوريا"، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وتراجع الصادرات عبر ممرات حيوية مثل مضيق هرمز.
وحذر من أن ارتفاع تكاليف الأسمدة قد يدفع المزارعين إلى تقليل استخدامها، ما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.
️السياسات الصناعية والمخاطر التمويلية
لفت التقرير إلى تزايد الاعتماد على السياسات الصناعية النشطة في المنطقة، والتي تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال العقد الماضي، وغالبًا ما يتم تنفيذها عبر الشركات المملوكة للدولة والمؤسسات شبه الحكومية.
وفي الوقت ذاته، أشار إلى اتساع هوامش السندات السيادية في بعض الاقتصادات مرتفعة المديونية، ومنها مصر، ما يعكس زيادة المخاطر من وجهة نظر المستثمرين، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض وزيادة أعباء خدمة الدين.
وأكد البنك الدولي أن هذه السياسات، رغم أهميتها، لا يمكن أن تعوض الحاجة إلى إصلاحات هيكلية قوية، وتحسين الحوكمة، وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي
يعكس تقرير البنك الدولي صورة متوازنة للاقتصاد المصري، حيث تتقاطع فرص النمو مع تحديات هيكلية وخارجية، ما يتطلب استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص، لضمان تحقيق نمو مستدام وأكثر تنافسية.

