هل يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة الخطر؟.. تحذيرات من واشنطن
تستعد العاصمة الأمريكية واشنطن لاستضافة اجتماعات الربيع لعام 2026 لكل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي خلال الفترة من 13 إلى 18 أبريل، بمشاركة واسعة من كبار مسؤولي المالية والاقتصاد حول العالم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تباطؤ النمو العالمي وتفاقم الضغوط التضخمية.
وتأتي هذه الاجتماعات وسط تحذيرات صادرة عن المؤسستين الدوليتين من تداعيات الحرب الأخيرة، حيث أشار مسؤولون إلى اتجاه لتخفيض توقعات النمو العالمي، مقابل رفع تقديرات التضخم، مع توقع أن تكون الأسواق الناشئة والدول النامية الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.
وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، كانت التوقعات تشير إلى تحسن نسبي في أداء الاقتصاد العالمي، مدعومًا بقدر من المرونة رغم السياسات التجارية الحمائية السابقة، بما في ذلك الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية.
لكن التقديرات الجديدة للبنك الدولي تشير إلى تباطؤ نمو الاقتصادات الناشئة والنامية إلى نحو 3.65% في 2026، مقارنة بـ4% في تقديرات أكتوبر، مع احتمال تراجع إضافي إلى 2.6% إذا استمرت الحرب وتداعياتها لفترة أطول، في حين يُتوقع ارتفاع معدلات التضخم إلى 4.9% بدلًا من 3%، وقد تصل إلى 6.7% في السيناريوهات الأكثر سوءًا.
وفي السياق ذاته، حذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الأزمة قد يدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد، نتيجة اضطرابات شحنات الغذاء والأسمدة وارتفاع تكاليفها عالميًا.
وتسعى المؤسستان إلى تعزيز استجابتهما للأزمة عبر حزم دعم طارئة، حيث يُتوقع أن يتراوح طلب الدول منخفضة الدخل والمستوردة للطاقة على تمويل عاجل بين 20 و50 مليار دولار، فيما يخطط البنك الدولي لحشد ما يصل إلى 70 مليار دولار خلال ستة أشهر لدعم الاقتصادات الأكثر هشاشة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يدعو خبراء الاقتصاد الحكومات إلى تبني إجراءات مؤقتة ومحددة لتخفيف آثار ارتفاع الأسعار، محذرين من أن السياسات الواسعة وغير الموجهة قد تؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديًا مزدوجًا بين كبح التضخم ودعم النمو، إلى جانب تحديات طويلة الأمد تتعلق بتوفير فرص عمل لمئات الملايين في الدول النامية خلال السنوات المقبلة، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية بين القوى الاقتصادية الكبرى وتراجع القدرة على تنسيق الاستجابات الدولية.




