“عدم دستورية وانحياز للملاك”.. اتهامات تهز قانون الإيجار القديم
في مشهد يعكس استمرار الجدل حول واحد من أكثر الملفات حساسية داخل الشارع المصري، يواصل قانون الإيجار القديم فرض نفسه بقوة على اهتمام المواطنين، خاصة في القاهرة والجيزة والإسكندرية، مع دخول التعديلات الأخيرة حيّز التنفيذ منذ سبتمبر الماضي، وما تبعها من حالة ترقب لأي تحركات تشريعية جديدة.
وفي هذا السياق، عاد الملف إلى واجهة النقاش البرلماني بعد إعلان النائب عاطف المغاوري عزمه التقدم بمشروع تعديل شامل للقانون رقم 164 لسنة 2025، مؤكدًا أن الصيغة الحالية للقانون تتضمن وفق وصفه إشكاليات دستورية وانحيازًا واضحًا لأحد الأطراف على حساب الآخر.
وأوضح المغاوري أن المادة الثانية من القانون أغفلت أحكام المحكمة الدستورية الصادرة عام 2002، والتي حددت امتداد العلاقة الإيجارية لجيل واحد فقط، كما أشار إلى تجاهل حكم آخر صادر في نوفمبر 2024 بشأن ثبات القيمة الإيجارية، معتبرًا أن الزيادات الحالية جاءت غير منضبطة وتعتمد على تصنيفات جغرافية لا تراعي العدالة الاجتماعية.
وانتقد أيضًا آلية تقييم الوحدات السكنية، موضحًا أنها تركز على مستوى الخدمات الحالي في المناطق دون الاعتداد بتاريخ تحرير العقد أو الحالة الإنشائية للعقار، إضافة إلى الأعباء المالية التي تحملها المستأجرون قديمًا مثل “الخلو” والمقدمات والتأمينات.
كما حذر من عدم مراعاة اللجان الإدارية للفروق الفردية بين الحالات المختلفة، معربًا عن تحفظه على منح صلاحيات واسعة لـ”قاضي الأمور الوقتية”، لما قد يترتب عليه – بحسب رأيه – من الإخلال بضمانات التقاضي.
وفي المقابل، تتضمن التعديلات المقترحة التي يعتزم تقديمها عدة محاور رئيسية، أبرزها إلغاء المادة (2) والالتزام بحكم الدستورية، وإعادة ضبط القيمة الإيجارية بشكل تدريجي وعادل وفق شرائح محددة، إلى جانب الاعتراف بالحقوق المالية التاريخية للمستأجرين، وربط التقييم بعمر المبنى وحالته الفعلية.
كما تشمل المقترحات تعزيز ضمانات التقاضي وإلغاء الاستثناءات القضائية، في محاولة – بحسب طرحه – لإعادة التوازن إلى العلاقة بين المالك والمستأجر.
واختتم المغاوري تصريحاته محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يفتح الباب أمام توترات اجتماعية متصاعدة، مؤكدًا أن ملف الإيجار القديم سيظل على رأس أولويات النقاش البرلماني خلال الفترة المقبلة، في ظل السعي لإعادة صياغة قانون يحقق قدرًا أكبر من العدالة والاستقرار بين الطرفين.





