تحذيرات برلمانية.. قانون الإيجار القديم يهدد السلم الاجتماعي
بعد مرور أشهر قليلة على دخول تعديلات قانون الإيجار القديم حيز التنفيذ، لا يزال الملف يشغل اهتمام شريحة واسعة من المواطنين في مختلف المحافظات، خاصة في القاهرة والجيزة والإسكندرية، وسط حالة من الجدل المتصاعد حول تداعياته على طرفي العلاقة الإيجارية.
وفي هذا السياق، كشف النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، عن عزمه التقدم بمشروع تعديل شامل للقانون رقم 164 لسنة 2025، مؤكدًا أن الصيغة الحالية تعاني من شبهات عدم دستورية، فضلًا عن انحيازها الواضح لصالح الملاك، بما قد يهدد الاستقرار الاجتماعي ويخل بمبدأ العدالة.
وأوضح المغاوري أن القانون تجاهل أحكامًا قضائية مهمة، أبرزها حكم المحكمة الدستورية الصادر عام 2002، والذي حدد امتداد عقد الإيجار لجيل واحد فقط ولمرة واحدة، بالإضافة إلى حكم نوفمبر 2024 المتعلق بثبات القيمة الإيجارية، معتبرًا أن الزيادات الحالية مبالغ فيها وتعتمد على تصنيفات جغرافية غير منصفة.
وانتقد طريقة تقييم الوحدات السكنية، مشيرًا إلى أنها تستند إلى مستوى الخدمات الحديثة في المناطق، دون مراعاة عوامل جوهرية مثل تاريخ تحرير العقد، وحالة المباني المتدهورة، أو الأعباء المالية التي تحملها المستأجرون سابقًا، كقيمة "الخلو" والمقدمات والتأمينات.
كما حذر من تجاهل الفروق الفردية بين المستأجرين، لافتًا إلى أن اللجان الإدارية المكلفة بالتقييم لا تعكس هذه الفوارق، إلى جانب منح صلاحيات واسعة لقاضي الأمور الوقتية، وهو ما قد يؤثر على ضمانات التقاضي العادل.
وتضمن مشروع التعديل المقترح عددًا من المحاور الرئيسية، أبرزها إلغاء المادة الثانية والالتزام بحكم الدستورية لعام 2002، وإعادة هيكلة القيمة الإيجارية بشكل عادل عبر شرائح متدرجة، مع الاعتراف بالحقوق المالية السابقة للمستأجرين وخصمها من القيمة الجديدة، إلى جانب ربط التقييم بعمر المبنى وحالته الفعلية، وضمان كامل لحقوق التقاضي دون استثناءات.
واختتم المغاوري تصريحاته بتحذير واضح من أن استمرار العمل بالقانون بصيغته الحالية قد يؤدي إلى تصاعد النزاعات بين الملاك والمستأجرين، مؤكدًا أن تعديل القانون سيكون أولوية خلال الفصل التشريعي المقبل، بهدف تحقيق توازن عادل يحفظ حقوق جميع الأطراف.





