المقاولات والعقارات في مصر تترقبان أثر الهدنة بين أمريكا وإيران.. تفاؤل حذر مع استمرار ضغوط التكاليف
تترقب قطاعات المقاولات والتطوير العقاري في مصر انعكاسات الهدنة التي أعلنت مؤخرًا بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حالة من الحذر والترقب في السوق المحلي، مع تأكيد خبراء أن التأثيرات المباشرة على النشاط لن تظهر سريعًا، في ظل استمرار الضغوط على تكاليف التنفيذ وارتفاع أسعار مواد البناء والطاقة. ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه السوق العقاري المصري تحركات محدودة مدفوعة بزيادة الطلب من المصريين العاملين بالخارج، تحسبًا لأي تصعيد جيوسياسي جديد في المنطقة.
حالة ترقب في السوق.. وتعافٍ غير مكتمل
يرى خبراء أن السوق العقاري والمقاولات في مصر يدخل مرحلة “التعافي الحذر”، حيث لا تزال التوترات الجيوسياسية السابقة تلقي بظلالها على سلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج، رغم الإعلان عن الهدنة. ويؤكدون أن أي تحسن محتمل سيظل مرهونًا بمدى استقرار الأوضاع سياسيًا وتحول الهدنة إلى اتفاق دائم.
ويشير مراقبون إلى أن ارتفاع أسعار مواد البناء خلال فترة التوترات السابقة أدى إلى إعادة تسعير السوق عند مستويات مرتفعة، وهو ما يجعل العودة إلى الأسعار القديمة أمرًا غير مرجح حتى مع تحسن الظروف.
المقاولات: تأثير غير مباشر وضغوط ممتدة
قال شمس الدين يوسف Shams الدين يوسف، رئيس شركة الشمس للمقاولات، إن الهدنة تمثل تطورًا إيجابيًا من الناحية الإنسانية، لكنها لن تنعكس سريعًا على قطاع المقاولات، موضحًا أن الأثر الحقيقي يعتمد على استقرار طويل الأمد في المنطقة.
وأضاف أن الأضرار التي لحقت بقطاعات مثل البتروكيماويات سيكون لها تأثير ممتد على أسعار الخامات، خاصة الألومنيوم ومشتقات الطاقة، وهو ما يضغط على تكلفة التنفيذ. وأكد أن الشركات تعمل في بيئة ما زالت تعاني من آثار تضخم سابق، ما يجعل التعافي تدريجيًا وليس فوريًا.
الطاقة والخامات.. العامل الحاسم في الأسعار
من جانبه، أوضح محمد لقمة محمد لقمة، رئيس شركة ديتيلز للمقاولات، أن أسعار مواد البناء مرتبطة بشكل مباشر بتكلفة الطاقة، والتي ما تزال عند مستويات مرتفعة عالميًا، لافتًا إلى أن نحو 90% من تكلفة بعض الخامات يعود إلى الطاقة.
وأشار إلى أن خامات مثل البلاستيك وPVC والإلكتروميكانيكال تأثرت بشكل كبير، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن نتيجة الرسوم الإضافية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية. وتوقع أن يحتاج السوق من شهرين إلى ثلاثة أشهر على الأقل لبدء استيعاب أي تغيرات محتملة في الأسعار.

التطوير العقاري.. سيناريوهات معلقة على الاستقرار
قال هشام شكري هشام شكري، رئيس المجلس التصديري للعقار، إن تأثير الهدنة على القطاع لا يزال غير واضح، مؤكدًا أن الأسواق تحتاج وقتًا لتقييم انعكاسات أي تغييرات سياسية أو عسكرية.
وأوضح أن الحسم الحقيقي لتأثير الهدنة يرتبط بمدى تحولها إلى اتفاق دائم، مشيرًا إلى أن حالة عدم اليقين العالمية تجعل من الصعب إصدار توقعات دقيقة بشأن الأسعار أو حجم الطلب خلال الفترة الحالية.
المصريون بالخارج.. محرك طلب مؤقت
وفي سياق متصل، قال أحمد صقر أحمد صقر، رئيس شركة SDC للاستثمار العقاري، إن الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج دفعت شريحة من المصريين العاملين بالخارج إلى زيادة استفساراتهم حول الاستثمار العقاري في مصر.
وأشار إلى أن هذه الزيادة في الطلب تتركز على الوحدات الجاهزة أو القريبة من التسليم، لكنها تظل موجة مؤقتة مرتبطة بحالة القلق الجيوسياسي، وليست نموًا مستدامًا في الطلب. كما حذر من أن عودة جزء من هذه الشريحة لاحقًا قد تؤثر على التدفقات الدولارية المرتبطة بالسوق العقاري.
يظل قطاعا المقاولات والتطوير العقاري في مصر أمام مرحلة دقيقة تتسم بالتوازن بين التفاؤل الحذر واستمرار الضغوط على التكاليف. ورغم أن الهدنة بين واشنطن وطهران قد تخفف من حدة المخاطر الجيوسياسية، فإن تأثيرها الفعلي على السوق سيظل مؤجلًا إلى حين استقرار شامل في سلاسل الإمداد والطاقة. وفي الأثناء، تبقى حركة الطلب مدفوعة بعوامل خارجية مؤقتة أكثر من كونها اتجاهًا نموًا حقيقيًا.
