اضطرابات الأسواق تضرب صناديق التحوط.. خسائر مفاجئة تعيد للأذهان صدمة الجائحة
في مشهد يعكس هشاشة الأسواق أمام الصدمات الجيوسياسية، وجدت صناديق التحوط العالمية نفسها أمام واحدة من أصعب الفترات منذ سنوات. فمع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والتقلبات الحادة في أسعار الفائدة والنفط، تكبدت هذه الصناديق خسائر غير متوقعة، رغم اعتمادها على استراتيجيات متقدمة يفترض أن تحميها من مثل هذه السيناريوهات.
الحرب الإيرانية
تسببت الحرب المرتبطة بإيران في إرباك حسابات المستثمرين، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 110 دولارات للبرميل، قبل أن تتراجع لاحقاً عقب إعلان وقف إطلاق نار مؤقت. هذه التحركات السريعة أربكت مراكز التداول وأدت إلى خسائر واسعة، خصوصاً في صناديق الاقتصاد الكلي.
وبحسب بيانات شركة HFR، فقد تراجع مؤشر أداء صناديق التحوط بنسبة 3.1% خلال شهر واحد، وهو أسوأ أداء منذ الانخفاض الحاد الذي شهدته الأسواق في بداية جائحة كوفيد-19.
كما تأثرت الصناديق الكبرى متعددة المديرين مثل Citadel وMillennium Management، حيث سجلت انخفاضات ملحوظة في عوائدها. وجاءت الضربة الأقسى من رهانات أسعار الفائدة، بعد أن تحولت توقعات الأسواق بشكل مفاجئ من خفض الفائدة إلى احتمال رفعها لمواجهة التضخم.
وزادت تصريحات الرئيس الأمريكي وتقلب مواقفه من حدة التذبذب، ما جعل المستثمرين في حالة ترقب دائم. ولم تفلح حتى الاستثمارات التقليدية الآمنة مثل الذهب في توفير الحماية المطلوبة، مع اتساع نطاق الخسائر لتشمل عدة فئات من الأصول.
ويرى خبراء أن الأزمة الحالية تكشف عن فجوة بين النماذج التنبؤية المستخدمة في صناديق التحوط والواقع المتغير بسرعة، حيث لم تكن المراكز المرتبطة بالنفط كافية لتعويض الخسائر الناتجة عن السندات والعملات.


