وقف إطلاق النار يهز سوق النفط.. خسائر حادة في الأسعار
شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران، في خطوة خفّفت من المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات عبر أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.
وانخفض سعر خام برنت بنسبة تقارب 13.97% ليصل إلى 94.01 دولارًا للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنحو 15.13% ليسجل 95.86 دولارًا للبرميل، في واحدة من أكبر موجات التراجع اليومية التي يشهدها السوق منذ اندلاع التوترات الأخيرة في المنطقة.
وجاء هذا الهبوط مدفوعًا بتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين، مع تراجع احتمالات تعطل الإمدادات النفطية من الشرق الأوسط، خاصة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لتدفقات الطاقة العالمية، حيث يمر من خلاله نحو 20% من تجارة النفط في العالم.
وبحسب تقارير، فإن الاتفاق يتضمن فتحًا آمنًا ومؤقتًا للمضيق لمدة أسبوعين، مع تنسيق مشترك لضمان مرور السفن دون تهديدات، في مقابل التزام متبادل بوقف التصعيد العسكري. وأبدت طهران استعدادها لوقف الهجمات في حال توقف العمليات العسكرية ضدها، ما ساهم في تهدئة المخاوف الفورية للأسواق.
ورغم هذا الانفراج، لا تزال حالة من الحذر تسيطر على الأسواق، إذ تشير تقارير إلى استمرار بعض الحوادث الأمنية، بما في ذلك إطلاق صواريخ وهجمات بطائرات مسيّرة في مناطق متفرقة من الخليج، ما يعكس هشاشة التهدئة وصعوبة التنبؤ بمسارها.
وحذر محللون من أن علاوة المخاطر الجيوسياسية في سوق النفط قد لا تختفي سريعًا، حتى في ظل استمرار وقف إطلاق النار، خاصة في غياب اتفاق دائم وشامل بين الأطراف المعنية. ويرى خبراء أن التراجع الحالي قد يكون بمثابة «تصحيح سريع» أو «ارتياح مؤقت»، في ظل ترقب الأسواق لأي تطورات جديدة قد تعيد التوترات إلى الواجهة.
وفي هذا السياق، تبقى تحركات الأسعار مرهونة بمستجدات الأوضاع في المنطقة، لا سيما ما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى مسار المفاوضات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
ويؤكد مراقبون أن سوق النفط سيظل شديد الحساسية خلال الفترة المقبلة، مع استمرار حالة عدم اليقين، ما يجعل أي استقرار في الأسعار مرهونًا بتحقيق تهدئة دائمة وليس مؤقتة.
