عقارات "درة جروب" تحت المجهر.. وعود براقة وواقع يئن تحت وطأة الشكاوى
بينما تتسابق شركات التطوير العقاري في مصر لكسب ثقة العميل من خلال التصاميم العصرية والرفاهية الموعودة، تبرز مجموعة "درة جروب" كإحدى العلامات التجارية التي باتت تثير الكثير من الجدل مؤخرا.
فبين واجهات المباني الفخمة والوعود الإعلانية، تتصاعد أصوات مئات الملاك والمستثمرين الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع مغاير تماماً لما تم الاتفاق عليه عند التعاقد.
عيوب هندسية وتصدعات مبكرة
لم تعد الشكاوى تقتصر على "رفاهية" الخدمات، بل امتدت لتطال صلب الأمان الإنشائي. حيث شهدت الآونة الأخيرة موجة من الاستياء بين سكان أحد أبرز مشروعات الشركة (كمبوند درة القاهرة)، حيث أفادت تقارير وشهادات لملاك بوجود مخالفات إنشائية جسيمة تمثلت في ظهور تصدعات في جدران بعض العمارات السكنية رغم حداثة بنائها.
دفعنا مدخرات عمرنا في وحدات كنا نظنها استثماراً آمناً، لنكتشف أننا نسكن في مبانٍ تعاني من شروخ إنشائية تثير القلق"، هكذا لخص أحد السكان معاناته، مشيرا إلى أن الحلول التي تقدمها الشركة لا تزال "مسكنات" لا ترقى لحجم الأزمة.
معارك يومية من أجل "المياه والغاز"
تعتبر البنية التحتية هي العمود الفقري لأي مشروع سكني، ولكن في مشروعات "درة"، يبدو أن هذا العمود يعاني من الهشاشة.
تكررت شكاوى الملاك من تأخر توصيل الغاز الطبيعي نتيجة نزاعات أو تأخر في سداد المستحقات للجهات المعنية، وانقطاعات المياه المتكررة مما حول الحياة اليومية داخل "الكمبوند" إلى معاناة تشبه المناطق العشوائية.
ومن بين الشكاوي أيضا، القصور في التشطيبات النهائية، حيث فوجئ العديد من الملاك بتسلم وحدات لا تتطابق مواصفاتها الفنية مع ما تم عرضه في "كتيبات المبيعات".
إدارة متعنتة وخدمة عملاء "خارج الخدمة"
لا تتوقف الأزمة عند الجوانب الفنية، بل تمتد لتشمل طريقة تعامل الشركة مع الأزمات.
يتحدث الملاك عن "جدار عازل" تضعه إدارة الشركة أمام شكاواهم، حيث تتسم استجابة خدمة العملاء بـ البطء والتهرب من المسؤولية، وسط اتهامات للإدارة بالفشل في توفير حلول جذرية لمشاكل الصيانة والأمن، رغم تحصيل مبالغ طائلة تحت مسمى ودائع الصيانة.
مع تزايد الدعوات لتشكيل لجان هندسية مستقلة لمعاينة العمارات المتضررة، وتلويح الملاك بالتصعيد القضائي والجماهيري، تجد "درة جروب" نفسها أمام اختبار حقيقي لسمعتها التاريخية.
إن الاستمرار في سياسة تجاهل الشكاوى والتركيز فقط على المبيعات الجديدة دون النظر لمشاكل المشروعات القائمة، قد يضع الشركة في القائمة السوداء للمستثمرين العقاريين، ويحول علامتها التجارية من رمز للفخامة إلى عنوان للتحديات والقلق.
ويظل السؤال القائم في السوق العقاري المصري: هل ستتحرك "درة" لإصلاح ما أفسده سوء الإدارة والرقابة الفنية، أم ستترك ملاكها يواجهون مصيرهم وحدهم.

