السبت 04 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

خبير: رفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري يحقق توازنا دقيقا بين الحماية الاجتماعية ومتطلبات الإصلاح الاقتصادي

السبت 04/أبريل/2026 - 06:41 م
خبير: رفع أسعار الكهرباء
خبير: رفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري يحقق توازنًا دقيقًا

في إطار توجه الدولة نحو تحقيق التوازن بين الأبعاد الاجتماعية ومتطلبات الإصلاح الاقتصادي، اتخذت الحكومة المصرية قرارًا بتثبيت أسعار الكهرباء لشرائح الاستهلاك المنزلي المنخفضة، مع تطبيق زيادات متفاوتة على الشرائح الأعلى وكذلك على القطاع التجاري، بنسب تتراوح بين 20% و91%، وذلك ضمن خطة إعادة هيكلة الدعم وترشيد استخدام الطاقة.

شرائح الاستهلاك المنزلي

و وفقًا لوثائق رسمية، فقد تم الإبقاء على أسعار أول ست شرائح للاستهلاك المنزلي دون تغيير، وهي الشرائح التي تمثل الشريحة الأكبر من محدودي ومتوسطي الدخل، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المعيشية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. وفي المقابل، تم تحريك أسعار الشرائح الأعلى بنسب تتراوح بين 16% و28%، في إطار توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجًا وتعزيز كفاءة توزيع الموارد.
وشملت الزيادات أيضًا القطاع التجاري، الذي تحمّل النسبة الأكبر من تعديل الأسعار، حيث تراوحت نسب الزيادة بين 20% و91%، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تقليل الدعم الموجه للأنشطة غير المنزلية، مع الحفاظ على استقرار تكلفة الكهرباء للمستهلك البسيط. ويأتي هذا التوجه في سياق إصلاحي أوسع يستهدف تقليل الضغط على الموازنة العامة وتحقيق الاستدامة المالية.
وقد بدأ تطبيق هذه الزيادات اعتبارًا من شهر أبريل الجاري، على أن تنعكس في فواتير الاستهلاك الصادرة خلال شهر مايو المقبل، وذلك بعد آخر تعديل للأسعار تم تطبيقه في أغسطس 2024.
وفي تعليق على هذه الإجراءات، أكد الدكتور أحمد حمدي، الخبير الاقتصادي، أن تثبيت أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة يعكس إدراك الدولة لأهمية البعد الاجتماعي، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية، مشيرًا إلى أن رفع الأسعار للشرائح الأعلى والقطاع التجاري يمثل جزءًا من خطة إصلاح تدريجية تهدف إلى تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتقليل أعباء الدعم.
وأضاف أن هذه السياسات تسهم في تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الدعم، حيث يتم توجيهه للفئات الأكثر احتياجًا، مع تحفيز الشرائح الأعلى والأنشطة التجارية على ترشيد الاستهلاك، بما ينعكس إيجابيًا على كفاءة المنظومة ككل.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تأتي استمرارًا لنهج الدولة في إعادة هيكلة دعم الطاقة، مع الحفاظ على توازن دقيق بين الحماية الاجتماعية ومتطلبات الإصلاح الاقتصادي، بما يضمن استدامة الموارد وتحسين كفاءة الإنفاق العام.
وفيما يتعلق بالعدادات الكودية، أوضحت مصادر بوزارة وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أنه تم تعديل سعر الكيلووات/ساعة ليصل إلى 2.74 جنيه بدلًا من 2.23 جنيه، مع تطبيق سعر موحد لا يخضع لنظام الشرائح، وذلك بما يعكس التكلفة الفعلية للإنتاج.
كما تم تحريك سعر الشريحة السابعة للاستهلاك المنزلي، التي تتجاوز 1000 كيلووات/ساعة، لتصل إلى 2.58 جنيه للكيلووات/ساعة، باعتبارها شريحة غير مدعومة وتخضع لآلية التسعير وفق التكلفة الحقيقية.
وبالنسبة لأسعار الشرائح المنزلية، فقد استقرت باقي الفئات عند مستوياتها السابقة، حيث تتدرج الأسعار من 68 قرشًا للشريحة الأولى وحتى 2.10 جنيه للشريحة السادسة، بما يضمن عدم تحميل محدودي الدخل أعباء إضافية.
أما على صعيد القطاع التجاري، فقد شهدت الأسعار زيادات ملحوظة، حيث ارتفعت الشريحة الأولى من 85 قرشًا إلى 162 قرشًا بنسبة 91%، والشريحة الثانية من 168 قرشًا إلى 216 قرشًا بنسبة 28.5%، والشريحة الثالثة من 220 قرشًا إلى 324 قرشًا بنسبة 47%، والرابعة من 227 قرشًا إلى 274 قرشًا بنسبة 20.7%، والخامسة من 233 قرشًا إلى 279 قرشًا بنسبة 19.7%.
وتؤكد هذه القرارات في مجملها توجه الدولة نحو إصلاح منظومة الدعم بشكل تدريجي ومدروس، بما يحقق التوازن بين حماية الفئات الأكثر احتياجًا وضمان الاستدامة المالية، مع تعزيز كفاءة استخدام الطاقة في مختلف القطاعات.