فيتش للتصنيف الائتماني: احتياطيات مصر القوية تحمي الاقتصاد من صدمات النفط
أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في تقريرها الصادر خلال مارس 2026 أن الاقتصاد المصري يدخل المرحلة الحالية من الضغوط الخارجية وهو مدعوم باحتياطيات قوية من العملات الأجنبية، إلى جانب اتباع سياسة أكثر مرونة في سعر الصرف، ما يعزز قدرته على امتصاص الصدمات الناتجة عن تقلبات الأسواق العالمية، خاصة ارتفاع أسعار النفط.
وأوضحت الوكالة أن السماح للعملة المحلية بالتحرك بشكل استباقي أمام الضغوط الخارجية يسهم في تقليل الاختلالات الاقتصادية، ويحد من تراكم الضغوط على ميزان المدفوعات، وهو ما يساعد على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي خلال الفترة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن هذه العوامل مجتمعة من شأنها أن تدعم قدرة الاقتصاد على احتواء التأثيرات السلبية لارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، والتي تمثل أحد أبرز التحديات أمام الاقتصادات المستوردة للنفط.
وتوقعت فيتش أن يسجل عجز الحساب الجاري في مصر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي مستويات أقل خلال الفترة المقبلة، مقارنة بالعامين الماليين السابقين، كما سيظل دون متوسط العجز المسجل خلال العقد الأخير، وهو ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في مؤشرات القطاع الخارجي.
وأضاف التقرير أن التحسن المتوقع في أداء الحساب الجاري يعود إلى عدة عوامل، من بينها مرونة سعر الصرف، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب الجهود الحكومية لتعزيز الصادرات وتنشيط بعض القطاعات الإنتاجية، بما يسهم في تقليل الفجوة بين الواردات والصادرات.
كما أشار التقرير إلى أن السياسة الاقتصادية الحالية تتيح مساحة أكبر للتعامل مع الصدمات الخارجية، خصوصًا في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق الطاقة والغذاء، وهو ما يمنح الاقتصاد المصري قدرة أكبر على التكيف مع المتغيرات العالمية.
ويرى محللون أن تقييم فيتش يعكس درجة من الثقة في قدرة الاقتصاد المصري على إدارة التحديات الحالية، مع استمرار التركيز على تعزيز الاستقرار المالي والنقدي، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ويؤكد التقرير أن استمرار هذا النهج من السياسات الاقتصادية قد يسهم في تعزيز استدامة الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط، وتقليل مستويات المخاطر المرتبطة بالعجز الخارجي، خاصة في ظل بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين.
