من الأرز لزعامة الإنتاج.. مصر تصنع الاستراتيجية وتتصدر الإنتاجية
هل مصر فعلًا وصلت لمرحلة الاكتفاء الذاتي الكامل من الأرز؟، وإزاي الإنتاج زاد بنسبة كبيرة توصل لـ44.8% في سنة واحدة؟، وهل التوسع في المساحات المزروعة هو السبب الأساسي ولا في عوامل تانية؟، وإيه دور البحث العلمي في تطوير أصناف الأرز الجديدة؟، وهل الأصناف قليلة استهلاك المياه كفاية لحل أزمة الموارد المائية؟
العالم كله دلوقتي بيتغير بسرعة.. من أول الأزمات السياسية، لـ مشاكل في سلاسل الإمداد، ده غير أسعار بتطلع وتنزل بشكل مش متوقع، وفي وسط كل ده، مصر قررت تلعبها بطريقة مختلفة، عشان تأمّن أكلها بنفسها.
الفكرة مش بس أن الدولة تزود إنتاج شوية محاصيل وخلاص، إحنا بنتكلم عن خطة كبيرة جدًا هدفها تبني نظام غذائي متكامل، من أول الأرض لحد التخزين والتوزيع، وعلشان كده، الدولة بدأت تضخ استثمارات ضخمة في استصلاح الأراضي، ومعالجة المياه، وكمان زيادة السعات التخزينية، علشان يبقى عندك مخزون آمن من المحاصيل المهمة زي القمح والأرز.
ولو بصينا على الأرقام، هنلاقي أن في طفرة حصلت فعلًا، خصوصًا في الأرز، مصر وصلت تقريبًا لمرحلة الاكتفاء الذاتي بنسبة 99%، وده رقم ضخم جدًا، لأن الإنتاج نفسه زاد بحوالي 44.8%، وكمان المساحات المزروعة كبرت بنسبة أكتر من 40%، وده معناه أن في شغل حقيقي على الأرض.
والأهم أن ده انعكس على المواطن، لأن نصيب الفرد من الرز زاد بشكل واضح، وده ساعد إن السوق يفضل مستقر رغم أي تقلبات عالمية.
بس السر الحقيقي مش بس في زيادة المساحات، السر في “العلم”، لأن الدولة ركزت جدًا على تطوير أصناف جديدة من الأرز تستهلك مياه أقل وتستحمل الظروف الصعبة، وده مهم جدًا في بلد مواردها المائية محدودة، وده اللي خلى مصر تبقى من أعلى الدول في إنتاجية الفدان.
كمان تم استخدام طرق ري حديثة وتقنيات زراعية متطورة، وده حول التحديات لفرص، بدل ما تكون أزمة.. والطموح مش واقف عند حدود مصر بس، الدولة بدأت تفكر إنها تنقل الخبرة دي لدول أفريقيا، خصوصًا الدول اللي عندها مياه كتير لكن محتاجة تكنولوجيا وخبرة، وده ممكن يفتح باب لتعاون كبير ويخلي مصر لاعب مهم في الأمن الغذائي على مستوى القارة.
يعني من الآخر، اللي بيحصل مش مجرد زيادة إنتاج أرز، ده تحول كامل في طريقة التفكير، من الاعتماد على الخارج، للاعتماد على النفس، ومن الزراعة التقليدية، للزراعة الذكية.
والنتيجة، أن مصر بتقرب خطوة كبيرة من إنها تضمن أكلها بنفسها، وتبقى أقوى في مواجهة أي أزمات جاية.


