الثلاثاء 31 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

لبنان على حافة الانهيار الاقتصادي.. 80 مليون دولار خسائر يومية بسبب الحرب الإسرائيلية

الثلاثاء 31/مارس/2026 - 04:40 م
ارشيفية
ارشيفية

يجد اقتصاد لبنان نفسه اليوم في مواجهة جديدة على خط البقاء، وسط عمليات عسكرية تُعيد إلى الأذهان أشدّ فصول حرب 2024 عنفًا، وتهدد بمحو المكاسب الهشة التي بدأ يتحرّك نحوها خلال العامين الأخيرين. 

فبحسب تقديرات وزارة الاقتصاد اللبنانية، تتراوح الخسائر اليومية للحرب بين 60 و80 مليون دولار يوميًا، في وقت يُشير فيه الباحث الاقتصادي خالد أبو شقرة إلى أنّ الناتج المحلي الإجمالي قد ينكمش بنحو 4% بنهاية مارس، أي ما يعادل مليارًا و300 مليون دولار، مع توقعات بأن تصل الخسائر إلى نحو 16 مليار دولار إذا استمرت المواجهات حتى نهاية العام.

الأرقام وحدها لا تكشف حجم المعاناة، فالأرض تعكس صورة أكثر قتامة، إذ يقول نبيل فهد، نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، إن القطاع السياحي شبه متوقف، مع انخفاض الإشغال الفندقي إلى أقل من 10% في فنادق الخمس نجوم، وتراجع حركة المطاعم بنسبة 90% وحركة السيارات بنسبة 95%. 

أما القطاع التجاري غير الغذائي فشهد انخفاضًا بـ70%، والقطاع الصناعي بـ40%، فيما عجز مزارعو الجنوب والبقاع عن جني محاصيلهم وإيصالها إلى الأسواق.

وفي ظل هذه الأوضاع، شهدت أسواق المواد الغذائية موجة تهافت خلال الأسبوع الأول من الحرب، مدفوعة بموجة ذعر، قبل أن يعود الهدوء النسبي، غير أن تكاليف الشحن والتأمين إلى مرفأ بيروت ارتفعت بشكل كبير، وأسعار المحروقات، لا سيما "المازوت" المستخدم في الشحن الداخلي وتوليد الكهرباء، بدأت تضغط على الكلفة التشغيلية.

 ومن المتوقع أن تشهد أسعار المواد الغذائية المصنّعة والمستوردة زيادة تتراوح بين 5% و10%، وسط عجز القطاع الخاص عن رفع الأجور لمواجهة الفجوة المعيشية المتنامية.

وعلى الصعيد النقدي، تتآكل الاحتياطات ببطء لكن بثبات؛ فقد تراجع احتياطي مصرف لبنان بنحو 400 مليون دولار خلال شهر واحد، من 12 مليارًا إلى نحو 11.6 مليار، كما فقد احتياطي الذهب جزءًا من قيمته بعد انخفاض سعر الأونصة نحو 1000 دولار منذ ذروته مطلع العام. 

إلى جانب ذلك، انخفضت تحويلات المغتربين بنسبة 5% تقريبًا، نتيجة الحرب على لبنان وتأثير التوترات الإقليمية على بيئات العمل في الدول العربية.

وفي سوق المال، شهدت السندات السيادية اللبنانية "اليوروبوندز" تحسنًا مع تراجع نفوذ حزب الله، لتصل قيمتها إلى نحو 24 سنتًا للدولار في سبتمبر 2025 بعد أن كانت عند 15–16 سنتًا في أبريل. 

ومع ذلك، كل ارتفاع في قيمة هذه السندات يصعّب مهمة الحكومة في المفاوضات المرتقبة مع الدائنين، والتي لم تبدأ رغم سنوات من التخلف عن السداد.

أما الليرة اللبنانية، فهي عمليًا عملة هامشية في اقتصاد مُدوّل بنسبة تتجاوز 90%، ورغم أن سعر الصرف لا يزال مستقراً، إلا أن أي تدهور قد يضرب مباشرة رواتب أكثر من 300 ألف موظف في القطاع العام، ويضغط على خزينة الدولة، ما يفتح بابًا جديدًا للمطالبات بزيادة الأجور.

اليوم، يقف لبنان أمام اختبار وجودي؛ كل يوم حرب يمحو أسابيع من التعافي، وكل صاروخ يُصيب جسراً أو منشأة يضيف أرقامًا جديدة إلى فاتورة إعادة الإعمار، التي قُدّرت بـ15 مليار دولار في جولة 2024 وحدها، أمام هذه التحديات، يواجه الاقتصاد اللبناني معركة صعبة للحفاظ على ما تبقى من مكاسب وتجنب الانزلاق نحو كارثة أشدّ عمقًا.