رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

أستاذ اقتصاد: الحل في تسعير مرن للطاقة

بين التقشف وتنشيط الاقتصاد.. هل تنجح قرارات الدولة لترشيد الطاقة في تحقيق التوازن؟

الأحد 29/مارس/2026 - 08:00 م
هل تنجح قرارات ترشيد
هل تنجح قرارات ترشيد الطاقة في تحقيق التوازن؟

تواجه الحكومة المصرية معادلة صعبة في إدارة الاقتصاد خلال المرحلة الحالية، في ظل ضغوط متزايدة على الموازنة وارتفاع حاد في تكاليف الطاقة. وبينما تتجه الدولة إلى تبني إجراءات تقشفية للسيطرة على الإنفاق، تبرز تساؤلات حول تأثير هذه السياسات على النشاط الاقتصادي، وقدرتها على تحقيق التوازن بين خفض التكاليف والحفاظ على معدلات النمو.

التقشف كخيار اضطراري في ظل الضغوط المالية

يرى خبراء اقتصاديون أن الإجراءات التقشفية التي تتخذها الحكومة حاليًا تمثل أحد الخيارات المحدودة المتاحة على المدى القصير، خاصة مع اتساع الفجوة بين تكلفة إنتاج الطاقة وأسعار بيعها للمستهلكين.

أستاذ اقتصاد: دمج وزارتي النقل والصناعة قرار مناسب لعدم اختلاف التوجهات -  الوطن
مدحت نافع

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن خفض الاستهلاك ورفع أسعار الطاقة بشكل جزئي يهدفان إلى تقليل الأعباء المالية، لكنه أشار إلى أن هذه السياسات تعالج جزءًا من الأزمة فقط، ولا تمثل حلًا جذريًا لها.

وأضاف في مقابلة مع "العربية Business" أن هذه الإجراءات تأتي في ظل محدودية قدرة الحكومة على خفض الإنفاق العام، خاصة مع توجيه نسبة كبيرة من الإيرادات لسداد خدمة الدين، ما يحد من فعالية أدوات التقشف التقليدية.

تأثير مباشر على النشاط الاقتصادي والاستهلاك

تنعكس سياسات ترشيد الطاقة، مثل تقليل ساعات عمل المحال التجارية وخفض الإضاءة، بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي، خاصة في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستهلاك المحلي.

وأشار نافع إلى أن هذه الإجراءات قد تحقق وفورات في استهلاك الطاقة، لكنها في المقابل قد تؤدي إلى تباطؤ حركة الأسواق وارتفاع تكاليف أخرى غير مباشرة، ما يتطلب تقييمًا دقيقًا لتأثيراتها الشاملة. كما حذر من أن استمرار هذه السياسات لفترة طويلة قد يؤدي إلى تراجع معدلات النمو، خصوصًا في القطاعات التجارية والخدمية التي تعتمد على ساعات التشغيل الممتدة.

ارتفاع أسعار الطاقة| أزمة عالمية تهدد النشاطات الإنتاجية.. «الطاقة  المتجددة» نافذة أمل لإفريقيا.. وخبراء: مصر على الطريق الصحيح

ارتفاع تكاليف الطاقة يعمّق الأزمة

تشهد تكلفة الطاقة في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث زادت بنحو 56% خلال أسابيع قليلة، وهو ما يزيد من الضغوط على الاقتصاد.

ويرجع ذلك جزئيًا إلى الاعتماد على شراء الطاقة من السوق الفورية، بدلًا من التعاقدات طويلة الأجل أو استخدام أدوات التحوط، التي كان من الممكن أن تقلل من تأثير تقلبات الأسعار العالمية.

هذا الارتفاع لا يؤثر فقط على الموازنة العامة، بل يمتد أيضًا إلى تكلفة الإنتاج في مختلف القطاعات، ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات.

تسعير مرن للطاقة.. حل محتمل لتحقيق التوازن

في ظل هذه التحديات، يطرح خبراء مقترحات بديلة، من بينها تطبيق آليات تسعير مرنة للغاز والطاقة، خاصة للقطاع الصناعي، بحيث ترتبط الأسعار بالتغيرات في الأسواق العالمية.

ويساعد هذا التوجه في تحقيق توازن بين استدامة الإنتاج الصناعي وتقليل الضغط على الموازنة العامة، مع منح الشركات القدرة على التكيف مع تغيرات السوق بشكل أفضل.

وفيما يتعلق بالتوقعات، أشار نافع إلى أن استمرار الضغوط الحالية قد يقود إلى سيناريو "الركود التضخمي"، الذي يجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار، لكنه رجح أن تكون هذه التداعيات مؤقتة إذا ما هدأت الأوضاع العالمية.

وفي النهاية، تبقى فعالية الإجراءات الحالية مرهونة بمدى قدرتها على تحقيق توازن دقيق بين ضبط الإنفاق ودعم النشاط الاقتصادي، في وقت تتشابك فيه التحديات المحلية مع المتغيرات العالمية بشكل غير مسبوق.