هل في تعويم جديد للجنيه؟.. شروط صندوق النقد لمصر حول سعر الصرف
تزايدت الأسئلة في الشارع المصري حول مستقبل سعر الصرف للجنيه المصري، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية وتزايد الضغوط على موارد النقد الأجنبي، إلى جانب استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، والذي يضع مرونة سعر الصرف في صدارة أولوياته، وبين التزامات الإصلاح من جهة، وتحديات السوق العالمية من جهة أخرى، يعود الجدل مجددًا حول احتمالات تحريك جديد في سعر الجنيه.
أولًا: مرونة سعر الصرف في صدارة توصيات صندوق النقد
أكد صندوق النقد الدولي، في مراجعاته الخامسة والسادسة لبرنامج مصر، أن زيادة مرونة سعر الصرف تمثل أحد أهم السياسات الموصى بها للحكومة المصرية خلال المرحلة الحالية، باعتبارها أداة رئيسية لامتصاص الصدمات الخارجية وتحسين كفاءة الاقتصاد.
وأوضح الصندوق أن هذه المرونة تعني تقليص التدخل المباشر في سوق الصرف، والسماح بشكل أكبر لقوى العرض والطلب بتحديد قيمة الجنيه. كما أشار إلى أن بيانات سوق الإنتربنك تكشف عن دور واضح للبنوك الحكومية في دعم استقرار العملة خلال فترات الاضطراب.
وبحسب البيانات، شكلت البنوك الحكومية نحو 80% من مبيعات الدولار خلال فترتين من التقلبات، مقابل نحو 30% فقط في الفترات الطبيعية، بينما تميل البنوك الخاصة إلى الشراء في أغلب الأوقات. وأوضح الصندوق أن هوامش التعامل عادة ما تتراوح بين قرشين إلى ثلاثة قروش، لكنها تتسع خلال فترات الضغط مع زيادة دور البنوك الحكومية في توفير السيولة الدولارية.
ثانيًا: ضغوط إقليمية وتحديات على موارد النقد الأجنبي
تأتي هذه التوصيات في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا متزايدة على مواردها من النقد الأجنبي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية وتأثيرها على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
وتسعى الحكومة المصرية إلى تعزيز مواردها الدولارية عبر أدوات متعددة، من بينها جذب الاستثمارات الأجنبية، وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، والتواصل مع المؤسسات الدولية لتسريع صرف بعض الشرائح التمويلية، في ظل تأثر إيرادات قناة السويس وتراجع بعض عوائد السياحة.
ويرى مراقبون أن استمرار حالة عدم اليقين الإقليمي يضع ضغوطًا إضافية على سوق الصرف، ويزيد من أهمية وجود سعر صرف أكثر مرونة قادر على امتصاص الصدمات الخارجية بدلًا من الاعتماد على تدخلات مباشرة.
ثالثًا: بين التزامات الإصلاح وخيارات الحكومة الاقتصادية
يمتد برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي حتى نهاية العام الجاري بقيمة 8 مليارات دولار، ويرتبط بصرف شرائح التمويل بتنفيذ إصلاحات اقتصادية تشمل تحرير سعر الصرف، وخفض الدعم، وتعزيز دور القطاع الخاص.
وكان الصندوق قد اعتمد في فبراير الماضي المراجعتين الخامسة والسادسة، بما أتاح صرف 2.3 مليار دولار، بينما من المقرر إجراء المراجعتين السابعة والثامنة خلال العام الجاري، تمهيدًا لصرف 3.3 مليار دولار إضافية.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة المصرية أنها لا تستهدف الدخول في برنامج جديد بعد انتهاء الاتفاق الحالي، مشيرة إلى أن خطتها تمتد حتى 2030 وتركز على تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز النمو وجذب الاستثمارات.
وفي هذا السياق، يرى خبراء أن مسار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بتوازن دقيق بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي من جهة، وقدرة الاقتصاد على مواجهة تداعيات الأوضاع الإقليمية من جهة أخرى، ما يجعل سيناريو “تعويم جديد” أو تحريك إضافي للجنيه احتمالًا قائمًا لكنه غير محسوم.
