مليار دولار لإطفاء طواحين البحر.. خطة أمريكية مثيرة للجدل
في خضم صراعٍ محتدم على مستقبل الطاقة في الولايات المتحدة، تقود إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحركًا غير تقليدي، أشبه بمحاولة إعادة رسم خريطة الطاقة بالكامل.
تبدأ القصة من أعماق المحيطات، حيث كانت توربينات الرياح البحرية تستعد للدوران، حاملةً آمال التحول نحو الطاقة النظيفة. لكن في الكواليس، كانت وزارة الداخلية الأمريكية تفتح بابًا من نوع آخر باب الصفقات، لم يكن الهدف إيقاف المشاريع بالقوة فقط، بل إقناع الشركات بالتراجع طواعية، مقابل تعويضات مالية مغرية.
إحدى أبرز محطات هذه القصة كانت مع شركة TotalEnergies، التي وجدت نفسها أمام عرض غير معتاد: استرداد نحو مليار دولار كانت قد استثمرتها في مشروع لطاقة الرياح البحرية، بشرط توجيه هذه الأموال نحو مشاريع النفط والغاز، صفقة بدت للبعض كفرصة، ولآخرين كتنازل عن مستقبل الطاقة النظيفة.
الرئيس ترامب لم يُخفِ موقفه، إذ وصف طاقة الرياح البحرية بأنها "الأسوأ والأغلى"، في تصريح يعكس رؤيته الواضحة: العودة إلى الوقود الأحفوري.
لكن الطريق لم يكن سهلًا، فبينما نجحت الضغوط في إيقاف مشروع "بيكون ويند"، اصطدمت الإدارة بجدار القضاء. شركات كبرى مثل Ørsted وDominion Energy وEquinor لجأت إلى المحاكم، التي أوقفت بدورها أوامر "وقف العمل"، معتبرة أن هذه المشاريع لا يمكن تعطيلها بسهولة.
في خلفية المشهد، بررت الإدارة تحركاتها بمخاوف تتعلق بالأمن القومي، مدعية أن توربينات الرياح قد تشوش على أنظمة الرادار. لكن منتقدين رأوا في ذلك ذريعة تخفي صراعًا أعمق بين رؤيتين لمستقبل الطاقة.
ومع وجود 43 عقد إيجار نشط لطاقة الرياح البحرية قبالة السواحل الأميركية، تبدو المعركة بعيدة عن نهايتها. بعض المشاريع، مثل "ريفولوشن ويند" و"كوستال فيرجينيا"، لا تزال صامدة، إما في مراحل متقدمة من البناء أو بدأت بالفعل في إنتاج الطاقة.




