الجمعة 27 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

ثغرات رقمية تهز الثقة في فوري.. تصدع رائدة التحول الرقمي

الجمعة 27/مارس/2026 - 04:14 م
الدفع الإلكتروني
الدفع الإلكتروني

تحولت شركة فوري، الرائدة في خدمات الدفع الإلكتروني في مصر، من نموذج للابتكار الرقمي إلى محور أزمة حقيقية تتعلق بثقة العملاء وأمان أموالهم.

شكاوى متكررة اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين فيها مستخدمون تعرضهم لسحب مبالغ مالية دون إذن، ومعاناة طويلة مع خدمة العملاء لم تقدم سوى وعود متكررة بلا حلول.

القضية لم تقتصر على أعطال تقنية عابرة، بل اشتملت على ثغرات أمنية واضحة قد تشير إلى اختراق داخلي أو فساد إداري. بعض المستخدمين ذكروا أن عمليات السحب تمت دون وصول أكواد التحقق (OTP)، ما أتاح للمحتالين تنفيذ معاملات مالية غير مشروعة، في حين تباطأت أنظمة الشركة في معالجة البلاغات.

الضحايا وصفوا خدمة العملاء بأنها غير فعالة على الإطلاق، مع ردود باردة ومحدودة، تجعلهم مضطرين لمتابعة مشاكلهم بأنفسهم، وأحيانا دفع مبالغ إضافية نتيجة أخطاء فنية في الأقساط أو خصومات غير صحيحة. هذه التجربة قلبت العلاقة بين العملاء والشركة من ثقة وشراكة رقمية إلى صراع قانوني ومادي.

خبراء أمن المعلومات أكدوا أن استمرار هذه الثغرات يمثل تهديداً لمنظومة التحول الرقمي في مصر، حيث أن الثقة هي حجر الأساس لأي نظام دفع إلكتروني، وأي إخلال بها قد يدفع المواطنين للابتعاد عن المنصات الرقمية، بما يضر الاقتصاد الرقمي ككل.

التوصية الأساسية في ظل هذه الأزمة تتمثل في إصلاح الأنظمة الداخلية، مراجعة إجراءات الأمان، محاسبة المسؤولين عن أي خلل، ورد حقوق العملاء كاملة. كما يشدد الخبراء على أن التعامل مع هذه التحديات بسرعة وشفافية هو السبيل الوحيد لاستعادة المصداقية، ومنع تحول الاستياء الشعبي إلى عزوف جماعي يضر بالقطاع كله.

أزمة فوري تضع أمام الجميع درسا مهما، وهو أن التحول الرقمي دون أمان فعلي أو خدمة عملاء متجاوبة يمكن أن يتحول إلى كابوس مالي، مهما بلغت ريادة الشركة في السوق، وما يحدث اليوم يؤكد أن الأمان والمصداقية هما العاملان الأهم لضمان استمرار الثقة في أي منصة رقمية.