الصحراء الغربية بتتكلم فلوس.. أباتشي تضخ 150 مليون دولار وتبدأ حفر 34 بئر غاز
هل استثمارات شركة أباتشي الأخيرة في مصر كافية فعلًا لتقليل فجوة الغاز بين الإنتاج والاستهلاك؟، وإلى أي مدى ممكن الاكتشافات الجديدة في الصحراء الغربية تغير خريطة إنتاج الغاز في مصر؟، وهل حفر 34 بئر خلال عام واحد خطوة سريعة كفاية لمواجهة زيادة الطلب المحلي؟، إيه تأثير رفع سعر شراء الغاز من الشركات الأجنبية على جذب استثمارات جديدة؟
لو بصينا على المشهد من بعيد، هنلاقي أن مصر داخلة مرحلة جديدة تمامًا في ملف الغاز الطبيعي، وواحدة من أهم المحركات في المرحلة دي هي شركة أباتشي، اللي قررت تزود استثماراتها بشكل واضح وتتحرك بخطة توسع كبيرة جدًا.
القصة بدأت باكتشاف جديد في الصحراء الغربية، وتحديدًا في منطقة جنوب كلابشة، بعد نجاح حفر بئر “SKAL-1X”، واللي طلع منه إنتاج مبشر جدًا يوصل لحوالي 26 مليون قدم مكعب غاز يوميًا، بالإضافة لحوالي 2700 برميل متكثفات، الأرقام دي مهمة، لأنها بتأكد أن المنطقة لسه فيها احتياطيات قوية ممكن تتطور بسرعة.
لكن اللي أهم من الاكتشاف نفسه، هو اللي جاي بعده، لأن أباتشي أعلنت عن خطة ضخمة لحفر 34 بئر جديد خلال 2026، باستثمارات توصل لـ150 مليون دولار، وده رقم مش بسيط، وبيوضح أن الشركة شايفة أن السوق المصري لسه فيه فرص كبيرة تستاهل المخاطرة والاستثمار.
التحركات دي مش عشوائية، لأن الصحراء الغربية أصلًا تعتبر قلب إنتاج البترول والغاز في مصر، والبنية التحتية هناك جاهزة، والخبرة موجودة من سنين، وده بيخلي أي اكتشاف جديد أسهل وأسرع في تحويله لإنتاج فعلي يدخل الشبكة.
كمان في نقطة مهمة جدًا ساعدت في جذب الاستثمارات دي، وهي أن الدولة بدأت تقدم حوافز أكبر للشركات، زي رفع سعر شراء الغاز، وده خلى الاستثمار في مصر أكثر جاذبية، خصوصًا مع انتظام سداد المستحقات، ودي نقطة بتفرق جدًا لأي شركة عالمية.
ولو بصينا على الأرقام بشكل أوسع، هنلاقي إن إنتاج أباتشي في مصر وصل لحوالي 211 ألف برميل مكافئ يوميًا، ومع خطط لزيادة إنتاج الغاز لحد نص مليار قدم مكعب يوميًا، وده ممكن يفرق بشكل واضح في السوق.
لكن رغم كل الأخبار الإيجابية دي، في تحدي كبير لسه موجود، وهو الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، لأن مصر حاليًا بتنتج حوالي 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا، في حين أن الاستهلاك بيوصل لـ6.2 مليار، وده بيخلي الدولة تضطر تستورد غاز، خاصة في الصيف.
وعشان كده، أي اكتشاف جديد أو زيادة في الإنتاج مش بس خبر حلو، ده ضرورة اقتصادية، علشان تقلل الضغط على الاستيراد وتوفر عملة صعبة.
الأهم كمان أن التحركات دي بتيجي في وقت العالم كله فيه توترات في الطاقة، وده بيدي لمصر فرصة أترجع تلعب دور مهم كمركز إقليمي للغاز، سواء في الإنتاج أو التصدير.
يعني من الآخر، اللي بيحصل دلوقتي مش مجرد حفر آبار جديدة، ده جزء من معركة أكبر لتحقيق أمن طاقي لمصر، وتقليل الاعتماد على الخارج، وفي نفس الوقت محاولة لاستغلال الفرص اللي موجودة تحت الأرض بأقصى شكل ممكن، ولو الخطط دي كملت بالشكل المطلوب، ممكن نشوف خلال السنين الجاية تحول حقيقي في خريطة الطاقة في مصر.


