الخميس 26 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

هل تشديد البنوك تمويل الاستيراد يدفع الأسعار للارتفاع؟

الخميس 26/مارس/2026 - 06:45 م
هل تشدد البنوك تمويل
هل تشدد البنوك تمويل الاستيراد يدفع الأسعار للارتفاع؟

تشهد السوق المصرفية في مصر تحولات لافتة في سياسات تمويل الاستيراد، مع اتجاه عدد من البنوك إلى تشديد الإجراءات ورفع تكلفة الاعتمادات المستندية، في ظل ضغوط متزايدة على العملة المحلية وخروج ملحوظ للاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين.


تشديد مصرفي لمواجهة الضغوط
بحسب ما أكده مصرفيون، رفعت بعض البنوك عمولات فتح الاعتمادات المستندية لتصل إلى نحو 1.25%، مقارنة بمستويات كانت لا تتجاوز 0.2% سابقاً، مع زيادة الغطاء النقدي المطلوب ليصل في بعض الحالات إلى 150% من قيمة الصفقة.

هذه الإجراءات تعكس حالة من الحذر داخل القطاع المصرفي، في ظل تقلبات سعر صرف الجنيه المصري وارتفاع تكلفة تدبير العملة الأجنبية، خاصة مع زيادة الطلب على الدولار من جانب المستوردين.

نزوح أجنبي يضغط على السيولة

يأتي هذا التشدد بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية وعربية من أذون الخزانة المصرية، حيث سجلت السوق الثانوية صافي بيع بنحو 5.2 مليار دولار منذ بداية التوترات الجيوسياسية المرتبطة بـحرب إيران.

هذا النزوح أدى إلى زيادة الضغط على السيولة الدولارية داخل البنوك، ما دفعها إلى إعادة تسعير خدماتها ورفع تكلفة العمليات المرتبطة بالعملة الأجنبية.

الجنيه تحت الضغط

تأثر الجنيه المصري بشكل واضح، حيث تراجع بنحو 10% منذ بداية مارس، ليقترب من مستوى 52 جنيهاً مقابل الدولار، مقارنة بحوالي 47.5 جنيه قبل تصاعد الأزمة.

هذا التراجع يعكس تزايد الطلب على الدولار، سواء لتغطية الاستيراد أو لخروج المستثمرين، وهو ما يضع البنوك أمام معادلة صعبة بين تلبية الطلب والحفاظ على استقرار السيولة.

التجار يسابقون الزمن

في المقابل، تحرك المستوردون بشكل مكثف لفتح اعتمادات مستندية جديدة، في محاولة لتأمين احتياجاتهم من السلع قبل أي ارتفاعات إضافية في الأسعار أو اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد.

وتعتمد مصر بشكل كبير على الاستيراد لتوفير السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج، ما يجعل أي قيود مصرفية أو ارتفاع في تكلفة التمويل ينعكس سريعاً على الأسواق المحلية.

هل ترتفع الأسعار؟

تشير المؤشرات إلى أن هذه التطورات قد تمهد لموجة تضخمية جديدة، خاصة مع تزامنها مع ارتفاع أسعار الوقود محلياً، وزيادة تكاليف النقل والإنتاج.

كما سجل معدل التضخم السنوي في المدن نحو 13.4% خلال فبراير، ما يعزز المخاوف من انتقال أثر تشديد تمويل الاستيراد إلى أسعار السلع والخدمات خلال الفترة المقبلة.

سياسة بنكية أم ضرورة اقتصادية؟

يرى مصرفيون أن هذه الإجراءات ليست تعليمات مباشرة من البنك المركزي المصري، بل سياسات تتبناها كل مؤسسة مصرفية وفقاً لرؤيتها للمخاطر، خاصة مع ارتفاع تكلفة التعامل مع البنوك المراسلة بالخارج.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن البنوك تحاول تحقيق توازن بين تقليل المخاطر وتعزيز الربحية، وبين الاستجابة لاحتياجات السوق، وهو توازن دقيق قد تكون له تداعيات مباشرة على حركة التجارة والأسعار في الفترة المقبلة.