الحكومة في مواجهة العاصفة.. استعدادات مكثفة لحماية الاقتصاد
في قاعة الاجتماعات بالعاصمة الإدارية الجديدة، جلس أعضاء الحكومة حول الطاولة، بينما بدأ مصطفى مدبولي حديثه بنبرة تعكس ثقل اللحظة، لم يكن الاجتماع الأسبوعي هذه المرة روتينيًا، بل جاء في ظل مشهد إقليمي مضطرب، تتصاعد فيه التوترات وتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.
تحدث رئيس الوزراء عن عالم يتغير بسرعة، حيث لم تعد الأزمات محصورة في حدود السياسة، بل امتدت لتضرب أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة، وحتى تكلفة التمويل وتوقعات النمو، وفي خضم هذه التقلبات، أكد أن الحكومة تتابع التطورات لحظة بلحظة، واضعة نصب أعينها هدفًا واضحًا: حماية استقرار الاقتصاد المصري والحفاظ على ما تحقق من مكتسبات خلال السنوات الماضية.
لكن المشهد لم يكن اقتصاديًا فقط، فقد شدد مدبولي على أن موقف مصر، بقيادة عبد الفتاح السيسي، ثابت لا يتغير، خفض التصعيد، ورفض أي اعتداءات تمس استقرار الدول العربية.
وأوضح أن هذا الموقف لم يظل حبيس التصريحات، بل انعكس في اتصالات مكثفة أجراها الرئيس مع قادة دول عربية وإسلامية، إلى جانب زيارات مباشرة لكل من البحرين والسعودية، في رسالة واضحة تؤكد التضامن والدعم الكامل لدول الخليج في مواجهة التحديات الراهنة.
وفي الداخل، كانت هناك معركة أخرى تُدار بهدوء. أشار رئيس الوزراء إلى توجيهات رئاسية بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية، عبر ترشيد الإنفاق، وتعزيز الإيرادات، وخفض المديونية، بما يضمن صلابة الاقتصاد في مواجهة الصدمات. كما أكد أن الحكومة تكثف جهودها لجذب الاستثمارات، مع حرصها على التواصل المباشر مع المستثمرين لشرح الإجراءات المتخذة لمواجهة تداعيات الأزمة.
وبينما تتسارع الأحداث في الخارج، تعمل الحكومة على الاستعداد لكل السيناريوهات. فقد كشف مدبولي عن اجتماعات مستمرة للجنة المركزية لإدارة الأزمات، لمتابعة تداعيات التصعيد العسكري، ووضع خطط استباقية للتعامل مع أي تطورات محتملة.
كما أشار إلى نقاشات مع اللجنة الاستشارية للشؤون السياسية، التي طرحت تصورات متعددة تتراوح بين احتمالات التهدئة والتصعيد، مع التأكيد على ضرورة التحوط والاستعداد.
ولم تغب التفاصيل اليومية عن هذا المشهد الكبير. فقد تطرق رئيس الوزراء إلى إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء في المباني الحكومية، مؤكدًا أن كل وزارة مسؤولة عن تنفيذ هذه الإجراءات، في إطار خطة أوسع للتعامل مع الضغوط المحتملة على قطاع الطاقة.
هكذا، بدا الاجتماع كلوحة متكاملة تجمع بين السياسة والاقتصاد والإدارة اليومية. في الخارج، تتحرك مصر لاحتواء التوترات، وفي الداخل، تعمل الحكومة على تحصين الاقتصاد والاستعداد للأسوأ. وبين هذا وذاك، تظل الرسالة واضحة: في عالم مضطرب، لا مكان للانتظار، بل للاستعداد والتحرك قبل أن تصل تداعيات الأزمات إلى الداخل.



