صراع الشرق الأوسط يشعل نوالين الشحن الجوي وقفزات في التكاليف
يواجه سوق الشحن الجوي العالمي حالة من الاضطراب غير المسبوق، حيث ألقت تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران بظلال كثيفة على حركة الطيران وسلاسل الإمداد الدولية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعد الشريان الرئيسي لربط التجارة بين قارتي آسيا وأوروبا، هذا التوتر لم يكتفِ بعرقلة حركة البضائع فحسب، بل دفع تكاليف الشحن إلى مستويات قياسية نتيجة تغيير المسارات الجوية وفرض رسوم مخاطر إضافية.
وكشف خبراء ومسؤولون في قطاع النقل الدولي واللوجستيات عن حجم الأزمة الميدانية، حيث أشار أشرف شهات، النائب الثاني لرئيس شعبة النقل الدولي، إلى أن نحو 14 مطاراً في دول الخليج ومحيطها تأثرت بشكل مباشر، ما بين توقف جزئي وتباطؤ شديد في التشغيل، وهو ما أدى لبقاء شحنات عديدة "عالقة" في مطارات حيوية مثل دبي وسلطنة عمان، وأوضح شهات أن هذه الاضطرابات رفعت نولون شحن الحاوية سعة 40 قدماً إلى دبي ليصل إلى نحو 4850 دولاراً، بعد أن كان يتراوح سابقاً بين 800 و850 دولاراً فقط، نتيجة الرسوم الإضافية التي قد تصل إلى 4000 دولار للحاوية الواحدة كرسوم مخاطر وتأمين.
من جانبه، لفت محمود صلاح، المدير العام لشركة "ذا شيبنج سبوت"، إلى تحول استراتيجي في حركة الطيران العالمي، حيث بدأت الشركات في تجنب مطارات دبي والدوحة وأبوظبي كمراكز ترانزيت، والاعتماد بدلاً منها على مطارات في مصر وتركيا، هذا التغيير القسري في المسارات أدى إلى زيادة زمن الرحلات الجوية بنحو ثلاث ساعات في المتوسط، مما رفع استهلاك الوقود والنفقات التشغيلية، وأكد صلاح أن أسعار نوالين الشحن الجوي قفزت بنسب تتراوح بين 45% و70%، وقد تصل في بعض الحالات إلى 77% بحسب طبيعة الخطوط ومدى تأثرها بالأحداث العسكرية.
وعلى صعيد العمليات الميدانية، أوضح حشمت يوسف، رئيس شركة "سيفتي ترانس"، أن شركات الطيران ومنها "مصر للطيران" بدأت بالفعل في تطبيق رسوم إضافية تحت مسمى "رسوم مخاطر وتأمين" تتراوح بين 3 إلى 6 جنيهات لكل كيلوجرام، مشيراً إلى أن السوق يعاني من حالة عدم استقرار تجعل التسعير يتم لكل شحنة على حدة بدلاً من العقود طويلة الأمد، كما نوه إلى تحدي تقلبات سعر الصرف، حيث يتم التسعير بالدولار والتحصيل بالجنيه، مما يضع شركات الشحن أمام مخاطر مالية إضافية.
وفيما يخص المدى الزمني للوصول، أشار محمد حسين، رئيس شركة "إيمكس إيجيبت"، إلى أن التأخيرات في مطارات الترانزيت أصبحت أمراً واقعاً، حيث وصلت فترات الانتظار لبعض الشحنات إلى 15 يوماً، بينما تتراوح فترات التأخير للرحلات المتجهة لمطار القاهرة بين أسبوع و10 أيام، وبالرغم من هذه التحديات، يرى الخبراء جانباً إيجابياً محتملاً يتمثل في إمكانية تعزيز دور مطار القاهرة والمجال الجوي المصري كمركز عبور بديل، شرط تحسين الخدمات اللوجستية وتسريع الإجراءات الجمركية لاستيعاب هذا التحول العالمي في مسارات التجارة.
