رهان ضخم على الذكاء الاصطناعي
تعيد رسم خريطتها الوظيفية.. ميتا تقوم بتسريحات جديدة
أعلنت Meta، الشركة المالكة لمنصة Facebook، عن بدء موجة جديدة من تسريح الموظفين تشمل مئات العاملين عبر عدة قطاعات، في خطوة تعكس تحولات استراتيجية عميقة داخل عملاق التكنولوجيا، الذي يسعى لإعادة توجيه موارده نحو مجالات أكثر نمواً وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.
وبحسب ما أكدته الشركة، فإن عمليات التسريح طالت وحدات متعددة، من بينها العمليات العالمية، التوظيف، المبيعات، بالإضافة إلى قسم الواقع الافتراضي Reality Labs. ورغم حساسية القرار، أشارت ميتا إلى أنها تحاول – قدر الإمكان – توفير فرص بديلة للموظفين المتأثرين، سواء من خلال إعادة توزيعهم داخلياً أو نقلهم إلى مواقع جغرافية مختلفة تتناسب مع الأدوار الجديدة.
إعادة هيكلة شاملة وسط تحولات استراتيجية
تأتي هذه الخطوة في إطار عملية إعادة هيكلة مستمرة داخل ميتا، تهدف إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية وضمان القدرة على تحقيق أهدافها المستقبلية. وأوضحت الشركة في بيان رسمي أن هذه التغييرات ليست جديدة، بل جزء من نهج دوري لإعادة تقييم أولوياتها، خاصة في ظل التحديات المتزايدة في قطاع التكنولوجيا.
وكانت ميتا قد بدأت بالفعل منذ مطلع العام في تقليص بعض أنشطتها، حيث قامت في يناير الماضي بتسريح عدد كبير من موظفي قسم Reality Labs، وأغلقت عدة استوديوهات تعمل على تطوير ألعاب الواقع الافتراضي. وقد أثرت تلك الخطوة على أكثر من 1000 وظيفة، أي ما يقارب 10% من القوى العاملة في وحدات Quest VR وHorizon Worlds.
وفي مارس، ارتفعت أسهم الشركة بنحو 3% بعد تقارير تحدثت عن احتمال تقليص أكثر من 20% من إجمالي القوى العاملة، إلا أن الشركة وصفت تلك الأنباء حينها بأنها مجرد “سيناريوهات نظرية”.

الذكاء الاصطناعي يقود المرحلة القادمة
في المقابل، تكشف هذه الإجراءات عن تحول واضح في بوصلة ميتا نحو الاستثمار المكثف في الذكاء الاصطناعي، في محاولة لمواكبة المنافسة الشرسة مع شركات مثل OpenAI وGoogle وAnthropic.
وقد عززت الشركة بالفعل فرقها العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي التوليدي ووكلاء الذكاء الاصطناعي، باعتبارها الركيزة الأساسية لنموها المستقبلي. ومن بين الخطوات البارزة في هذا الاتجاه، توقيع اتفاقية ترخيص مع شركة ناشئة تُدعى Dreamer، حيث سينضم فريقها إلى وحدة Meta Superintelligence Labs.
كما شهدت الشركة عودة Hugo Barra، أحد الأسماء البارزة في قطاع التكنولوجيا، والذي سبق أن قاد جهود الواقع الافتراضي في ميتا بين عامي 2017 و2021، في خطوة تعكس رغبة الشركة في تعزيز خبراتها القيادية في هذه المرحلة الدقيقة.
حوافز مالية للاحتفاظ بالقيادات وسط المخاطر
بالتوازي مع عمليات التسريح، تسعى ميتا للحفاظ على كوادرها القيادية من خلال تقديم حزم حوافز مالية جديدة، تشمل برامج خيارات الأسهم لكبار التنفيذيين مثل Susan Li وAndrew Bosworth وChristopher Cox وJavier Olivan.
وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان استقرار الإدارة العليا في وقت تخوض فيه الشركة استثمارات عالية المخاطر في مجالات مستقبلية. وأكدت ميتا أن هذه الحوافز لن تحقق قيمة فعلية إلا إذا نجحت الشركة في تحقيق نمو كبير في سعر أسهمها خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يعكس طبيعة الرهان الكبير الذي تخوضه.
في النهاية، تعكس هذه التحركات مزيجاً من التحديات والفرص، حيث تحاول ميتا تحقيق توازن دقيق بين خفض التكاليف من جهة، والاستثمار في مستقبل تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي من جهة أخرى.
