دويتشه بنك: حرب إيران قد تنهي هيمنة البترودولار لصالح البترويوان
حذر دويتشه بنك من أن الحرب الدائرة في إيران قد تمثل نقطة تحول استراتيجية في النظام المالي العالمي، مع احتمال تراجع هيمنة الدولار الأمريكي على تجارة النفط لصالح اليوان الصيني، في ظل تغيرات جيوسياسية متسارعة.
وأوضحت ماليكا ساشديفا، الاستراتيجية في البنك الألماني، في مذكرة بحثية نقلتها بلومبرج، أن هذا الصراع قد يكون المحفز الفعلي لبدء تفكك نظام “البترودولار”، وظهور ما يُعرف بـ“البترويوان” كبديل محتمل في تسوية معاملات النفط عالميًا.
ويعتمد نظام البترودولار منذ عقود على تسعير النفط بالدولار الأمريكي، ما يمنح العملة الأمريكية قوة استثنائية في التجارة العالمية ويعزز مكانتها كعملة احتياط رئيسية. إلا أن التطورات الحالية، بحسب التقرير، تشير إلى احتمال حدوث تحول تدريجي في هذا النظام، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
واستندت التوقعات إلى تقارير تفيد بأن إيران بدأت في اشتراط سداد قيمة شحنات النفط باليوان الصيني مقابل السماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين طهران وبكين، حيث تعد الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني.
ويرى محللو دويتشه بنك أن مثل هذه الخطوات، إذا استمرت أو توسعت، قد تؤدي إلى تقليص الاعتماد على الدولار في تجارة الطاقة، ما يفتح المجال أمام اليوان لتعزيز دوره في الأسواق العالمية، خاصة مع الجهود الصينية المتسارعة لتدويل عملتها وتعزيز استخدامها في التمويل والتجارة الدولية.
وفي هذا السياق، حذرت ساشديفا من أن أي تصدعات إضافية في نظام البترودولار قد تؤدي إلى “تداعيات سلبية متتابعة” على الاقتصاد العالمي، تشمل تراجع استخدام الدولار في التجارة الدولية والادخار، إلى جانب احتمالات إضعاف مكانته كعملة احتياط عالمية.
كما أشار التقرير إلى أن التحول نحو اليوان، إن تحقق، لن يكون فوريًا، لكنه قد يبدأ تدريجيًا عبر اتفاقيات ثنائية أو إقليمية، خاصة في الدول التي تسعى لتقليل اعتمادها على الدولار في ظل التوترات الجيوسياسية والعقوبات الاقتصادية.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه النظام المالي العالمي تحولات متسارعة، مع سعي قوى اقتصادية كبرى إلى إعادة تشكيل موازين القوى النقدية، ما قد يفتح الباب أمام نظام متعدد العملات في تجارة الطاقة، بدلاً من الهيمنة التقليدية للدولار.
