انتعاشة المعادن.. النحاس يقفز بدعم آمال خفض التصعيد
سجلت أسعار النحاس ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين وتراجع الدولار، إلى جانب تنامي الآمال بشأن خفض التصعيد في التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما عزز التوقعات بانتعاش الطلب على المعادن الصناعية.
وصعد عقد النحاس الأكثر تداولًا في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 1.36% ليصل إلى 95,800 يوان (نحو 13,916 دولارًا) للطن المتري، بحلول الساعة 01:53 بتوقيت غرينتش. كما ارتفع النحاس القياسي لتسليم ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.49% ليسجل 12,281 دولارًا للطن.
ويأتي هذا الارتفاع بعد موجة تراجع شهدتها الأسواق في الجلسة السابقة، حيث تأثرت الأسعار بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما أثار مخاوف بشأن ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
غير أن تحسن الأجواء السياسية أعاد الزخم إلى الأسواق، خاصة بعد تصريحات دونالد ترامب التي أشار فيها إلى إحراز تقدم في الجهود الرامية لإنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك تحقيق بعض التنازلات من الجانب الإيراني، ما عزز التوقعات بإمكانية التوصل إلى تهدئة خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن احتمالات خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران أصبحت عاملًا رئيسيًا في دعم معنويات المستثمرين، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار المفاوضات ونتائجها النهائية، وهو ما يبقي الأسواق عرضة للتقلبات.
كما لعب تراجع الدولار دورًا مهمًا في دعم أسعار النحاس، إذ يؤدي انخفاض العملة الأميركية إلى جعل السلع المقومة بها أقل تكلفة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ما يزيد من الطلب عليها في الأسواق العالمية.
وامتدت موجة المكاسب إلى عدد من المعادن الأخرى، حيث ارتفع الألمنيوم في بورصة شنغهاي بنسبة 0.8%، وصعد كل من النيكل والرصاص بنسبة 0.55%، فيما قفز القصدير بنسبة 3.94%، وزاد الزنك بنسبة 0.13%. وفي بورصة لندن للمعادن، ارتفع النيكل بنسبة 1.3%، والرصاص 0.61%، والقصدير 3.03%، والزنك 1.13%، بينما تراجع الألمنيوم بنسبة 0.51%.
وتعكس هذه التحركات تحسنًا نسبيًا في شهية المخاطرة لدى المستثمرين، مع تراجع المخاوف الفورية بشأن الإمدادات وارتفاع التوقعات بتحسن النشاط الصناعي عالميًا في حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية.
ورغم هذا التحسن، يحذر محللون من أن استمرار التقلبات في الأسواق يبقى أمرًا واردًا، خاصة في ظل ترقب المستثمرين لأي تطورات جديدة على صعيد التوترات السياسية أو البيانات الاقتصادية، والتي قد تعيد تشكيل اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
