الثلاثاء 24 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

كشف أثري جديد بوادي النطرون يزيح الستار عن بدايات الرهبنة في مصر والعالم

الثلاثاء 24/مارس/2026 - 12:05 م
جانب من الكشف الأثري
جانب من الكشف الأثري

أعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يعود تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي.

ويقع الكشف الجديد في منطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، وهي المنطقة التي تعتبر من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم أجمع.

ويمثل هذا الاكتشاف مرحلة جوهرية في فهم تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية العالية.

تفاصيل معمارية لمبنى الدير المكتشف

يمتد المبنى المكتشف على مساحة تصل إلى 2000 متر مربع، وهو مشيد بالكامل من الطوب اللبن بجدران خارجية ضخمة يصل سمكها إلى متر واحد.

وتتراوح سماكة الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، بارتفاعات قائمة تتراوح بين 1.80 و2.20 متر، مما يعكس متانة البناء في تلك الحقبة.

ويضم التخطيط العام فناءً مركزياً مكشوفاً تحيط به وحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي الرهبان بمساحات وأشكال هندسية متنوعة.

كما تم الكشف في الجزء الغربي من المبنى عن ملحقات خدمية متكاملة تضم مطابخ وأفراناً ومخازن للمؤن، بالإضافة إلى أماكن دفن داخلية تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها لرهبان الدير.

رسومات جدارية ونقوش قبطية نادرة

أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متطورة شملت الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، مع كساء الجدران بطبقة من الملاط الأبيض.

وزُينت الجدران برسومات ملونة تضم صلباناً وأشجار نخيل وزخارف نباتية وهندسية، بجانب العثور على نقوش بالخط القبطي تحمل أسماء رهبان وكتابات دينية تضرعية.

وأعرب السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار عن سعادته بهذا الكشف، مؤكداً أنه يمثل إضافة نوعية لفهم بدايات الرهبنة التي انطلقت من مصر لتنتشر في العالم.

وأشار الوزير إلى أن وادي النطرون يعد مركزاً روحياً وتاريخياً عالمياً، موضحاً حرص الوزارة على دمج المواقع القبطية ضمن مسار رحلة العائلة المقدسة لتعزيز السياحة الدينية.

من جانبه أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن الكشف يأتي ضمن جهود صيانة التراث المدفون، بينما أكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة أن العمل تم بأيادٍ مصرية وباستخدام أحدث الأساليب العلمية.

وأشار الدكتور محسن صالح عميد كلية الآثار إلى وضع خطة متكاملة لتوثيق وصيانة المبنى وفق معايير الاستدامة، فيما اعتبر الدكتور ضياء زهران رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية أن المبنى نموذج متكامل لعمارة الرهبنة المبكرة.

وأضاف الدكتور محمد طمان رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء أن الاكتشاف يضيف بعداً جديداً لفهم التخطيط الجنائزي للأديرة، بينما أكد الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام رئيس البعثة أن المبنى يمثل دليلاً مادياً هاماً يوثق المرحلة الانتقالية بين القلالي الفردية والأديرة الكبرى.