خسائر قياسية تضرب أسواق السندات العالمية وسط مخاوف الركود التضخمي
تتعرض أسواق السندات العالمية لضغوط غير مسبوقة خلال مارس 2026، مع تصاعد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود تضخمي مدفوع بارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، ما أدى إلى موجة بيع واسعة أثرت على مختلف أدوات الدين.
تراجع حاد في القيمة السوقية للسندات
شهدت السندات العالمية خسائر ضخمة تجاوزت 2.5 تريليون دولار خلال شهر مارس، مع انخفاض إجمالي القيمة السوقية للديون الحكومية وسندات الشركات إلى نحو 74.4 تريليون دولار، مقارنة بما يقارب 77 تريليون دولار في نهاية فبراير.
ويعد هذا التراجع الأكبر منذ سبتمبر 2022، في إشارة واضحة إلى حجم الضغوط التي تواجهها الأسواق المالية حاليًا.
النفط والتضخم يقودان موجة الخسائر
تأتي هذه الخسائر في ظل ارتفاع أسعار النفط، الذي أدى بدوره إلى تسارع معدلات التضخم، ما يقلل من جاذبية السندات ذات العائد الثابت.
فمع ارتفاع الأسعار، تتآكل القيمة الحقيقية للعوائد، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية والاتجاه نحو أصول أخرى أكثر قدرة على التحوط.
السندات الحكومية والشركات تحت الضغط
تصدرت السندات الحكومية قائمة التراجعات، حيث انخفضت بنسبة 3.3% خلال مارس، بينما تراجعت سندات الشركات بنحو 3.1%.
ويعكس هذا الأداء حالة القلق التي تسيطر على المستثمرين بشأن السياسات النقدية المقبلة، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
ارتفاع العوائد وتوقعات بتشديد نقدي
في المقابل، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر، بعد موجة خسائر استمرت لأسابيع، وسط توقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يلجأ إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة لمواجهة التضخم.
كما شهدت أسواق آسيا وأستراليا ونيوزيلندا ارتفاعات مماثلة في عوائد السندات، ما يعكس اتجاها عالميا نحو التشديد النقدي.
ضبابية المشهد الاقتصادي العالمي
تشير التقديرات إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيحد من قدرة البنوك المركزية على دعم النمو الاقتصادي، ما قد يدفعها إلى رفع الفائدة حتى في ظل تباطؤ النمو، وهو سيناريو معقد يُعرف بالركود التضخمي.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى أسواق السندات عرضة لمزيد من التقلبات، مع ترقب المستثمرين لأي تغير في السياسات أو الأوضاع الجيوسياسية.
