كيف صمد اقتصاد إيران رغم الحرب؟ بلومبرج تجيب
رغم تصاعد تداعيات الصراع، كشفت بلومبرغ إيكونوميكس أن اقتصاد إيران لم يتعرض لانهيار حاد كما كان متوقعًا، بل أظهر مرونة لافتة مدعومة بعوامل نفطية ونقدية عززت من قدرة طهران على امتصاص الصدمة.
النفط كلمة السر
أحد أبرز أسباب الصمود هو استمرار تدفق النفط الإيراني عبر مضيق هرمز، في وقت تعطلت فيه إمدادات بعض الدول المجاورة.
ورغم تراجع الصادرات من 1.5 إلى 1.2 مليون برميل يوميًا، فإن القفزة في أسعار الخام عوضت هذا الانخفاض، بل رفعت الإيرادات إلى مستويات أعلى من ما قبل الحرب.
كما ساهم تخفيف القيود الأميركية على شحنات النفط في البحر في تقليل الخصومات التي كانت تقدمها إيران، ما زاد من هامش الربح، خاصة مع وجود نحو 140 مليون برميل مخزنة تقدر قيمتها بحوالي 14 مليار دولار.
العملة تتحسن رغم الحرب
في مؤشر مهم على استقرار نسبي، سجل الريال الإيراني تحسنًا بنحو 8% مقابل الدولار في السوق غير الرسمية منذ بداية النزاع، وهو أداء قوي مقارنة بعملات أخرى شهدت تراجعًا.
هذا التحسن يعكس وجود تدفقات نقدية من صادرات الطاقة، إلى جانب تحسن نسبي في الثقة داخل السوق المحلية، وهو ما يدعم فكرة أن الاقتصاد لا يزال قادرًا على التماسك في المدى القصير.
اقتصاد حرب يمنح طهران قدرة على الاستمرار
تشير التقديرات إلى أن هذه العوامل مجتمعة تمنح إيران متنفسًا اقتصاديًا يسمح لها بالاستمرار في ما يُعرف بـ"حرب الاستنزاف"، دون ضغوط مالية فورية خانقة.
لكن في المقابل، لا تزال المخاطر قائمة، خاصة إذا قررت الولايات المتحدة فرض حظر كامل على صادرات النفط الإيراني، وهو سيناريو قد يؤدي إلى تبخر هذه المكاسب سريعًا.
صمود مؤقت أم قوة حقيقية؟
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يظل الاقتصاد الإيراني يعاني من تحديات هيكلية مثل التضخم المرتفع وضعف العملة على المدى الطويل.
لكن المفارقة الحالية توضح أن ارتفاع أسعار النفط قد يحول الأزمات الجيوسياسية إلى مكاسب مؤقتة، وهو ما يحدث الآن مع إيران.

