المعادن الثمينة تفقد بريقها: الدولار والسيولة تتصدران الملاذات الآمنة
شهدت أسعار المعادن الثمينة تراجعاً حاداً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في تحول غير متوقع يعكس تغيّر سلوك المستثمرين العالميين. فالذهب والفضة والبلاتينيوم والبلاديوم، التي كانت تقليدياً ملاذات آمنة في أوقات الأزمات، لم تعد تحظى بنفس الجاذبية، مع توجه المستثمرين نحو السيولة والدولار الأمريكي كخيار أو كمهرب أكثر أماناً.
تراجع الأسعار بفعل عوامل متعددة
أظهرت البيانات انخفاض الفضة بنسبة 27.6%، لتسجل أكبر خسائر بين المعادن، تلتها البلاديوم 20.9% والبلاتينيوم 18.6%، بينما تراجع الذهب 14.9% منذ بداية الحرب وحتى 20 مارس. ويعكس هذا التراجع تأثير قوة الدولار الأمريكي على أسعار المعادن، حيث فضّل المستثمرون السيولة والأصول الدولارية للتحوط في ظل المخاطر الجيوسياسية.
السياسة النقدية الأمريكية وضغوط الأسواق
ساهمت التغيرات في توقعات السياسة النقدية الأمريكية في تعميق خسائر المعادن، بعد تراجع رهانات خفض أسعار الفائدة، ما زاد جاذبية أدوات الدخل الثابت مقارنة بالذهب الذي لا يولد عائداً. كما دفع ارتفاع تقلبات أسواق الأسهم والطاقة بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم في المعادن لتغطية خسائرهم، ما أدى إلى مزيد من الضغوط البيعية.
المعادن الصناعية أمام تباطؤ الاقتصاد العالمي
يرى محللون أن الفضة والبلاتينيوم والبلاديوم تراجعت أكثر بسبب ارتباطها بالطلب الصناعي، الذي يتأثر بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. في المقابل، لا يزال الذهب يحتفظ بجزء من جاذبيته كأداة تحوط، لكنه لم يعد الخيار الأول كما كان سابقاً. وتشير التطورات إلى تحول الملاذات الآمنة نحو الدولار والسيولة في ظل بيئة نقدية مشددة وتقلبات اقتصادية متزايدة.
