غرامات تصل لملايين الجنيهات.. الحكومة تشدد الرقابة على قطاع الكهرباء
في خطوة تشريعية تعكس توجهًا واضحًا نحو مستقبل أكثر كفاءة واستدامة، وافق مجلس الوزراء على تعديل بعض أحكام قانون الكهرباء، في إطار سعي الدولة لإعادة ضبط منظومة الطاقة وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة.
القصة تبدأ من إدراك متزايد بأن الطاقة لم تعد مجرد خدمة، بل عنصر حاسم في معادلة التنمية، ومن هنا، جاءت التعديلات لتضع معايير جديدة أكثر صرامة للجودة والكفاءة، تضمن تحسين أداء خدمات الكهرباء، وتدفع نحو استخدام أكثر ترشيدًا للطاقة.
لم تتوقف التعديلات عند هذا الحد، بل فتحت الباب واسعًا أمام التوسع في الطاقة المتجددة، من خلال وضع قواعد واضحة لتشجيع إنتاجها واستخدامها، إلى جانب تنظيم عمل الشركات العاملة في مجال كفاءة الطاقة، بحيث لا يُسمح بالدخول إلى هذا القطاع إلا وفق ضوابط دقيقة تضمن الجدية والكفاءة.
وفي قلب هذه المنظومة، عززت التعديلات دور الجهات التنظيمية، فمنحتها صلاحيات أوسع في إصدار التراخيص ومراقبة الأداء، بل وإنشاء سجل إلكتروني شامل لكل الكيانات المرخص لها، بما يضمن الشفافية والانضباط في سوق الكهرباء.
كما أولت التعديلات اهتمامًا خاصًا بالأجهزة والمعدات الكهربائية، حيث ألزمت المنتجين والمستوردين بوضع بطاقات كفاءة الطاقة، في خطوة تهدف إلى تمكين المستهلك من اتخاذ قرارات واعية، وتقليل استهلاك الكهرباء على المدى الطويل، ولم تغفل التشريعات جانب الردع، إذ أقرت غرامات مالية كبيرة تصل إلى ملايين الجنيهات على المخالفين، سواء من الشركات أو المستخدمين.
وفي تحول مؤسسي مهم، نصت التعديلات على إنشاء وحدة مستقلة داخل جهاز تنظيم مرفق الكهرباء، تكون مهمتها متابعة تنفيذ سياسات كفاءة الطاقة، ومراقبة التزام الشركات، وإصدار تقارير دورية تعكس واقع الأداء.
بهذا، لا تبدو التعديلات مجرد تغيير قانوني، بل خطوة ضمن رؤية أشمل لإعادة هيكلة قطاع الطاقة في مصر، تقوم على الكفاءة، والحوكمة، والاستدامة—في محاولة لمواكبة التحديات العالمية، وتأمين احتياجات المستقبل.




