"الرقابة المالية" تخطط لإنشاء أول سوق رقمية لتداول الفواتير ومضاعفة التمويل للتخصيم
كشفت الهيئة العامة للرقابة المالية عن توجه استراتيجي جديد يهدف إلى إحداث ثورة في قطاع التمويل غير المصرفي، من خلال دراسة إنشاء سوق رقمية متطورة لربط نظم الفواتير لدى الشركات مباشرة بمزودي خدمات التخصيم.
وتأتي هذه الخطوة، التي أعلن عنها وليد أنور مساعد رئيس الهيئة، ضمن خطة متكاملة لرقمنة نشاط التخصيم بالكامل، بما يضمن تيسير حصول الشركات والمصنعين على السيولة اللحظية وتعزيز أحجام التمويلات الممنوحة، بعيداً عن الإجراءات الورقية التقليدية التي كانت تعيق سرعة الدورة الاقتصادية.
منصة إلكترونية لربط الموردين بشركات التمويل
وأوضح وليد أنور أن النظام الجديد سيشكل حلقة وصل تقنية تسمح لمصدري الفواتير من الموردين والمصنعين بعرض مستحقاتهم المالية الآجلة على المنصة فور صدورها، مما يمنح شركات التخصيم القدرة على الاطلاع على هذه الفواتير وتنفيذ عمليات التمويل إلكترونياً وبشكل فوري.
ويعد التخصيم أداة تمويلية قصيرة الأجل بالغة الأهمية، حيث تبيع الشركات بموجبها فواتيرها المستحقة بخصم معين لشركات التخصيم، مقابل الحصول على كاش فوري، مما يساعدها على مواجهة التزاماتها المالية وتوسيع نشاطها دون انتظار مواعيد تحصيل المستحقات من العملاء.
طموحات بمضاعفة السوق 3 مرات بنهاية 2026
وأشار مساعد رئيس الهيئة إلى أن إطلاق هذه السوق الرقمية سيحدث قفزة نوعية في القطاع، متوقعاً أن يسهم المشروع في مضاعفة حجم التمويلات التي يقدمها قطاع التخصيم بنحو 3 مرات مقارنة بالمستويات الحالية.
وأكد أن الهيئة تستهدف الانتهاء من التصور الكامل للمشروع خلال الأشهر الستة المقبلة، وذلك استكمالاً للنظام الرقمي الذي أطلقته مصر في فبراير الماضي، والذي أتاح للشركات الاستعلام الإلكتروني عن الفواتير والربط مع مصلحة الضرائب ووزارة المالية لضمان عدم ازدواجية التمويل والحد من المخاطر الائتمانية.
وتأتي هذه التطورات في ظل نمو قياسي يشهده القطاع؛ حيث بلغ حجم الأوراق المخصمة في مصر نحو 113.4 مليار جنيه خلال عام 2025، محققاً نمواً هائلاً بنسبة 79.8%، مع ارتفاع عدد الشركات المستفيدة إلى 943 شركة.
ومع وجود 41 شركة مرخصة في هذا المجال، تبرز أسماء كبرى مثل المصرية للتخصيم، كونتكت، ودرايف، والتي ستكون المستفيد الأكبر من هذه التحولات الرقمية التي تضع مصر على خارطة التمويل الرقمي الحديث.
ضوابط جديدة لتنظيم فروع شركات التمويل
وفي سياق متصل، أعلن وليد أنور عن إعداد ضوابط تنظيمية جديدة تخص فروع شركات التمويل غير المصرفي، تهدف الهيئة من خلالها إلى ضمان توفر بنية تكنولوجية قوية داخل هذه الفروع.
وأكد أن القواعد الجديدة ستضمن أن عمليات المنح الائتماني والقرار التمويلي تتم مركزياً عبر الشركة الأم لضمان الجودة، مع التأكد من أن الفروع قائمة بشكل فعلي وتقدم خدمات حقيقية للمواطنين وليست مجرد نقاط خدمة مؤقتة، وذلك في إطار الدور الرقابي للهيئة لضمان استقرار الأسواق وحماية حقوق كافة الأطراف المتعاملة في الأدوات المالية غير المصرفية.
