ملفات ساخنة في انتظار رئيس هيئة الرقابة المالية ..أبرزها الثورة الرقمية و مظلة التمويل
تتجه أنظار كافة المؤسسات والشركات العاملة في أنشطة القطاع المالي غير المصرفي، بقدر كبير من الترقب والآمال العريضة، نحو المرحلة الجديدة للهيئة العامة للرقابة المالية، وذلك مع تولي الدكتور إسلام عزام مهام القائم بأعمال رئيس الهيئة، حيث يأتي هذا التغيير في توقيت حيوي يواجه فيه القطاع جملة من التحديات والفرص الاستراتيجية المرتبطة بتوسيع دوره في تمويل الاقتصاد القومي وتعزيز كفاءة أسواق التمويل البديلة.
ويترقب المتعاملون في السوق توجهات القيادة الجديدة بشأن ملفات تنظيمية وتمويلية تمثل أولوية قصوى، خاصة ما يتعلق بتنويع الأدوات التمويلية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، وتنظيم الأسواق المرتبطة بالقطاع وفي مقدمتها السوق العقارية.
وتأتي هذه المرحلة استكمالاً لمسيرة الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي شهدها القطاع خلال فترة رئاسة الدكتور محمد فريد، والتي أسهمت في تحديث الأطر التنظيمية وتوسيع نطاق الأنشطة، مع إدخال أدوات تمويلية جديدة وتعزيز مستويات الحوكمة والشفافية.
ويرى خبراء ومسؤولون أن التركيز المستقبلي يجب أن ينصب على تعميق دور القطاع في تمويل الأنشطة الإنتاجية وتطوير البنية الرقمية لإتاحة أدوات مبتكرة قادرة على جذب استثمارات جديدة، حيث يُنظر إلى الدكتور إسلام عزام ككادر فني مطلع بحكم منصبه السابق كنائب لرئيس الهيئة، مما يجعله خبيراً بملفات تنظيم الأسواق وتعزيز كفاءة الإشراف.
التكنولوجيا المالية ومستقبل المشروعات الصغيرة
أكد عمرو أبوالعزم، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إرادة للتمويل متناهي الصغر، أن عزام كان له دور واضح في تنمية نشاط تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وتطوير أطرها التشريعية.
وأشار إلى أن الشركات تتطلع لاستمرار دعم هذه الأنشطة مع التوسع في استخدام التكنولوجيا المالية للوصول لشرائح أكبر من العملاء، مشدداً على أهمية تفعيل أدوات التمويل غير التقليدية مثل التوريق والصكوك وصناديق تمويل الشركات، وتعزيز التعاون بين شركات التمويل والبنوك لتنويع مصادر التمويل.
تنظيم السوق العقارية والتمويل العقاري
على صعيد التمويل العقاري، أوضح أيمن عبدالحميد، العضو المنتدب لشركة الأولى للتمويل العقاري، أن السوق تحتاج حالياً إلى قدر أكبر من التنظيم والرقابة الواضحة، مشيراً إلى أن غياب إطار ينظم العلاقة بين المطورين والعملاء وشركات التمويل يحد من كفاءة العمل.
وأكد أن تنظيم هذه العلاقة سيحمي كافة الأطراف ويدعم قدرة الشركات على زيادة حجم محافظها التمويلية، مما يسهم بشكل مباشر في نمو النشاط العقاري ككل.
تحديات التمويل متناهي الصغر والتحول الرقمي
من جانبها، شددت هالة أبوالسعد، رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، على ضرورة إعادة توجيه التمويلات نحو الأنشطة الإنتاجية بدلاً من التجارية لخلق فرص عمل حقيقية.
وحذرت من تداخل نشاط التمويل الاستهلاكي مع التمويل متناهي الصغر، مطالبة بتدخل تنظيمي لضبط هذه العلاقة. كما أكدت على أهمية الرقمنة الكاملة لتمكين الهيئة من الحصول على البيانات والتقارير بصورة لحظية لتعزيز الشفافية.
تطوير الضمانات وبناء القدرات
وفي ذات السياق، طالبت هناء الهلالي، رئيس مجلس إدارة الخير للتمويل متناهي الصغر، بتطوير منظومة الضمانات للحد من حالات التعثر، ودعت الهيئة إلى فتح حوار مستمر مع الشركات قبل إصدار قرارات قد تفرض أعباء مالية إضافية.
كما أشارت إلى أهمية برامج التدريب المتخصصة، خاصة فيما يتعلق بمعايير بازل 3، عبر معهد الخدمات المالية التابع للهيئة.
التمويل التشاركي وصناديق الاستثمار المتخصصة
أشار مجدي اليماني، الرئيس التنفيذي لشركة امتلاك للاستثمار التشاركي، إلى أن المرحلة القادمة تتطلب استكمال البناء التشريعي لصناديق الاستثمار العقاري والتعليمي والطبي، وتبسيط إجراءات تأسيسها لجذب الاستثمارات.
ودعا إلى وضع إطار رقابي مرن للتمويل التشاركي يدعم الرقمنة الكاملة لعمليات الاكتتاب عبر المنصات الرقمية، وتطوير سوق ثانوية لنشاط الوثائق لتسهيل خروج ودخول المستثمرين، مع تفعيل أدوات مثل توريق الحقوق المستقبلية لتعزيز سيولة السوق.
