تقرير وكالة فيتش يشيد بصلابة البنوك المصرية وقدرتها على مواجهة الصدمات
أصدرت وكالة "فيتش" الدولية للتصنيف الائتماني تقريراً مفصلاً بتاريخ 16 مارس 2026، منحت فيه شهادة ثقة قوية للقطاع المصرفي المصري، مؤكدة أن البنوك المحلية باتت تمتلك مصدات مالية كافية تمكنها من الصمود في وجه الاضطرابات الإقليمية المتلاحقة.
وأوضحت الوكالة أن القوة المالية للبنوك المصرية لا تقتصر فقط على الأرقام، بل تمتد لتشمل ربحية مستدامة وقواعد رأسمالية صلبة، مشيرة إلى أن الحالة الراهنة للقطاع تعكس قدرة فائقة على امتصاص تداعيات التوترات الجيوسياسية التي تخيم على المنطقة، بفضل توافر احتياطيات كافية من العملات الأجنبية تدعم استقرار السوق النقدي.
احتياطيات دولارية هي الأقوى منذ أربعة عشر عاماً
وأكدت "فيتش" في ثنايا تقريرها أن البنوك المصرية نجحت في بناء مركز مالي بالعملات الأجنبية يتفوق بمراحل على المستويات المسجلة في عام 2022، وهو ما يمثل تحولاً استراتيجياً في قدرة القطاع على إدارة السيولة الدولية.
وأوضح التقرير أن صافي الأصول الأجنبية داخل القطاع المصرفي قفز إلى نحو 14.5 مليار دولار بنهاية يناير 2026، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ عام 2012.
وأضافت الوكالة أن هذا الارتفاع القياسي يوفر "وسادة أمان" قوية تمكن المنظومة المصرفية من استيعاب أي تدفقات مفاجئة لرأس المال الخارج، ويحمي الاقتصاد الكلي من تقلبات التدفقات النقدية الساخنة في فترات عدم اليقين.
إدارة مخاطر التمويل الأجنبي بآفاق طويلة المدى
وفيما يتعلق بمدى اعتماد المصارف المصرية على الاقتراض من الخارج، أوضحت الوكالة أن هذه المخاطر باتت تحت السيطرة وبمستويات قابلة للإدارة بشكل كامل.
وأشار التقرير إلى أن نسبة التمويل الأجنبي لم تتجاوز 10% من إجمالي تمويلات القطاع بنهاية أغسطس 2025، وهي نسبة مطمئنة في ظل الظروف الراهنة.
وأضافت "فيتش" أن الميزة الأهم تكمن في هيكل هذا التمويل، حيث إن معظمه يمتد لآجال استحقاق متوسطة وطويلة، مما يقلل من ضغوط إعادة التمويل على المدى القريب ويمنح البنوك مساحة كافية للتحرك بعيداً عن تقلبات الأسواق الدولية الفورية.
ربحية جيدة ومستقبل مستقر أمام التحديات
واختتمت الوكالة تقريرها بالتأكيد على أن الربحية الجيدة ورأس المال الكافي يمثلان ركيزتين أساسيتين في تقييمها الإيجابي للقطاع، مؤكدة أن البنوك المصرية اليوم في وضع أفضل بكثير لمواجهة أي ضغوط ائتمانية قد تنجم عن الأزمات المحيطة.
وأوضحت أن السياسات النقدية والرقابية المتبعة ساهمت في تعزيز الثقة الدولية في الجهاز المصرفي، مما يجعل الاقتصاد المصري قادراً على مواصلة مساره التنموي مدعوماً بقطاع بنكي مستقر يتمتع بالسيولة الكافية والقدرة على تمويل المشروعات القومية والخاصة حتى في أصعب الظروف الجيوسياسية.
