الثلاثاء 17 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

من النفط للدولار.. كيف تضغط الحرب على الاقتصاد المصري؟

الثلاثاء 17/مارس/2026 - 11:20 ص
بانكير

يجد الاقتصاد المصري نفسه اليوم أمام اختبار شديد التعقيد، حيث وضعت التطورات العسكرية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط المسار الصعودي للمؤشرات الاقتصادية في مواجهة مباشرة مع حالة من عدم اليقين.

 ففي الوقت الذي استهدفت فيه الحكومة الوصول بمعدلات النمو إلى ما يتجاوز 5% خلال الفترة المقبلة، بدأت المخاطر الجيوسياسية واضطراب حركة التجارة العالمية تفرض واقعاً جديداً يهدد استدامة هذا التحسن في الاقتصاد الذي بدأ يظهر تدريجياً بعد سنوات من الضغوط التضخمية.

فخ الطاقة وتداعيات أسعار النفط على الموازنة

وتوضح سلمى طه، مدير إدارة البحوث بشركة نعيم للوساطة، أن الصراع المشتعل قد ينعكس على الاقتصاد المصري عبر قنوات حيوية، أبرزها اشتعال أسعار الطاقة عالمياً. 

وتشير التوقعات إلى أن أي تهديد للملاحة في مضيق هرمز قد يدفع خام برنت للقفز نحو مستويات تتراوح بين 100 و120 دولاراً للبرميل.

 وهذا الارتفاع ليس مجرد رقم، بل هو ضغط مباشر على الموازنة العامة للدولة لزيادة فاتورة استيراد الوقود، مما قد يفرض تعديلات سعرية محلية ترفع تكاليف الإنتاج في مختلف القطاعات، ويجبر البنك المركزي على تأجيل دورة التيسير النقدي والإبقاء على الفائدة المرتفعة لفترة أطول للسيطرة على التضخم.

تحديات سلاسل الإمداد ومخاوف خروج الاستثمارات

ومن زاوية أخرى، يرى عبد الحميد إمام، رئيس قسم البحوث بشركة بايونيرز، أن الأزمة بدأت تطل برأسها على الاقتصاد بالفعل من خلال سوق الصرف؛ حيث أدت حالة القلق إلى تخارج جزء من الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، ما تسبب في ضغوط على العملة المحلية. 

ويحذر إمام من أن قطاعات اللوجستيات وسلاسل الإمداد ستواجه تحديات قاسية مع ارتفاع تكاليف الوقود، ما سينعكس على تكلفة التشغيل داخل المصانع المصرية. 

ورغم الأداء الجيد للصادرات والسياحة مؤخراً، إلا أن هذه المكاسب مهددة بالتراجع نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والموانئ، مما يضع القوة الشرائية للجنيه أمام ضغوط إضافية.

سيناريوهات قاتمة لإيرادات قناة السويس

وفي قراءة أكثر تخصصاً للمخاطر الميدانية، يشير سيد خضر، مدير مركز الغد للدراسات، إلى أن استمرار التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز يمثل تهديداً وجودياً لإيرادات قناة السويس، وهي أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر. 

ويتوقع خضر أن تفاقم الأزمة قد يؤدي إلى تراجع الإيرادات بنسبة تتراوح بين 40% و60%، وهو ما يمثل صدمة قوية للهيكل المالي للدولة، خاصة في ظل تحرك سعر صرف الدولار لمستويات تتجاوز 50 جنيهاً، مما يضاعف من تكلفة الواردات السلعية والغذائية.

الاحتياطيات الدولية كحائط صد وفرص استراتيجية

وعلى الرغم من هذه الصورة القاتمة، يمتلك الاقتصاد المصري نقاط قوة قد تسهم في امتصاص الصدمة؛ حيث بلغ صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي نحو 52.745 مليار دولار بنهاية فبراير 2026، وهو مستوى يعزز القدرة على مواجهة التقلبات الخارجية. 

وتلفت هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات، إلى أن الأزمة قد تحمل في طياتها فرصاً إذا تحولت مصر إلى مركز لوجستي إقليمي يربط القارات، مع ضرورة تسريع مشروعات الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المتقلب.

السياسة النقدية بين سندان التضخم ومطرقة الركود

ويختتم المشهد مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة أكيومن، بالتأكيد على أن تحقيق مستهدفات النمو لعام 2026 بات أكثر صعوبة. 

فالبنك المركزي الذي بدأ العام بخفض الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، قد يجد نفسه مضطراً لتبني سياسات أكثر حذراً أو حتى العودة لرفع الفائدة إذا تفاقمت الضغوط التضخمية. 

إن استقرار الاقتصاد المصري في هذه المرحلة يبقى رهيناً بمدى اتساع رقعة الصراع الإقليمي وقدرة المصادر السيادية، مثل تحويلات المصريين بالخارج والسياحة، على الصمود أمام رياح الأزمات العاتية.