مصر تستهدف خفض دعم الوقود 32 مليار جنيه بعد زيادة الأسعار
في خطوة تعكس سعي الحكومة للسيطرة على الضغوط المتزايدة على الموازنة العامة، تتوقع الحكومة خفض أعباء دعم الوقود بنحو 32 مليار جنيه خلال العام المالي 2025–2026، وذلك بعد الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين والسولار. ووفق مسؤول حكومي تحدث إلى منصة الشرق بلومبرغ، فإن هذه الخطوة قد توفر نحو 8 مليارات جنيه شهريًا للخزانة العامة.
الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، والتي تُعد الثالثة خلال أقل من عام، جاءت بنسب تراوحت بين 14% و30%، وشملت جميع أنواع البنزين والسولار، بزيادة قدرها 3 جنيهات للتر. ووفق الأسعار الجديدة، ارتفع سعر بنزين 95 من 21 جنيهًا إلى 24 جنيهًا للتر، بينما صعد بنزين 92 إلى 22.25 جنيهًا، وبنزين 80 إلى 20.75 جنيهًا للتر. كما ارتفع سعر السولار إلى 20.50 جنيهًا للتر، في حين قفز سعر غاز السيارات بنحو 30% ليصل إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب.
مصر تستهدف خفض دعم الوقود 32 مليار جنيه
ولم تتوقف الزيادات عند الوقود فقط، إذ ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلية سعة 12.5 كيلوجرامًا من 225 جنيهًا إلى 275 جنيهًا، بينما قفز سعر الأسطوانة سعة 25 كيلوجرامًا إلى 550 جنيهًا، بزيادة تقارب 22%.
وتأتي هذه الزيادات في وقت يشهد فيه سوق الطاقة العالمي اضطرابات حادة، بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وما تبعها من اضطراب في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. كما تسببت الهجمات التي استهدفت سفنًا في مضيق هرمز في تعطّل شبه كامل لحركة الملاحة عبر المضيق الذي تمر من خلاله نحو 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأثار مخاوف تضخمية عالمية.
ورغم الزيادات الأخيرة، لا يزال السولار مدعومًا جزئيًا في السوق المحلية، إذ يبلغ سعره محليًا 20.5 جنيه للتر، بينما يتجاوز سعره عالميًا 30 جنيهًا، ما يعني استمرار تحمل الدولة جزءًا من التكلفة، خاصة مع استيراد أكثر من 600 ألف طن شهريًا لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وكانت الحكومة قد خصصت نحو 75 مليار جنيه لدعم المواد البترولية في الموازنة الحالية، مقارنة بنحو 175 مليار جنيه في العام المالي السابق. وتشير البيانات إلى أن مصر تستورد نحو 40% من احتياجاتها من السولار و50% من البوتاجاز و25% من البنزين، وهو ما يكلّف الدولة ما يقارب 366 مليون جنيه يوميًا كدعم.
كما أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن واردات مصر من المنتجات البترولية ارتفعت إلى 10.5 مليار دولار في 2024 مقارنة بـ 7.5 مليار دولار في 2023. وتشير التقديرات إلى أن فاتورة واردات النفط والغاز المسال قد تقفز إلى نحو 20 مليار دولار هذا العام، في ظل استمرار تقلبات الأسعار العالمية.




