الحرب تشعل أسواق الحبوب والزيوت.. القمح يقترب من أعلى مستوى في عامين
تشهد أسواق السلع الزراعية العالمية موجة ارتفاعات قوية في الأسعار، مدفوعة بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط وما تسببت فيه من اضطرابات في حركة التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن الإمدادات الغذائية.
وارتفعت أسعار عدد من المحاصيل الرئيسية والزيوت النباتية خلال تعاملات اليوم، مع اتجاه المستثمرين والمستوردين إلى تأمين احتياجاتهم من السلع الأساسية تحسباً لأي نقص محتمل في الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
صعود قوي للقمح والذرة وفول الصويا
اقتربت أسعار القمح من أعلى مستوياتها في نحو عامين، بعدما ارتفعت العقود الآجلة بأكثر من 3% لتصل إلى نحو 6.36 دولار للبوشل. كما سجلت أسعار الذرة ارتفاعاً بنحو 2.6% لتتداول عند 4.72 دولار للبوشل، بينما صعدت أسعار فول الصويا أيضاً لتصل إلى 12.24 دولار للبوشل.
ويعكس هذا الارتفاع حالة القلق المتزايدة في الأسواق العالمية بشأن استقرار سلاسل الإمداد، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيرها على حركة النقل والتجارة.
الزيوت النباتية تقفز بقوة
لم تقتصر الارتفاعات على الحبوب فقط، بل امتدت إلى الزيوت النباتية، حيث سجل زيت النخيل قفزة حادة وصلت إلى نحو 10%، وهي من أكبر الزيادات المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
كما ارتفعت العقود الآجلة لزيت فول الصويا في بورصة شيكاغو بنحو 5%، لتواصل مكاسبها لليوم الحادي عشر على التوالي، في أطول سلسلة صعود منذ عام 2008، مدفوعة بزيادة الطلب العالمي على الزيوت النباتية.
الحرب تعطل التجارة وترفع تكلفة الإنتاج
تسببت الحرب في الشرق الأوسط في اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة، ما انعكس بدوره على أسعار المدخلات الزراعية، وعلى رأسها الأسمدة. كما أدى تعطل الملاحة في بعض الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، إلى زيادة المخاوف بشأن وصول الأسمدة والمواد الخام إلى الأسواق الزراعية في الوقت المناسب.
هذه التطورات دفعت العديد من المزارعين إلى الإسراع بتأمين احتياجاتهم من الأسمدة ومستلزمات الإنتاج، الأمر الذي ساهم في رفع الأسعار بشكل إضافي.
النفط يدعم الطلب على الوقود الحيوي
ارتفاع أسعار النفط لعب دوراً مهماً أيضاً في صعود أسعار المحاصيل، إذ أدى إلى زيادة الطلب على الوقود الحيوي المعتمد على الذرة والزيوت النباتية، وهو ما عزز الطلب على هذه السلع في الأسواق العالمية.
كما تتجه بعض الدول إلى تعزيز مخزوناتها من السلع الغذائية الأساسية، مثل القمح، تحسباً لأي اضطرابات في الإمدادات خلال فترة الحرب، ما يضيف مزيداً من الضغوط على الأسعار.
مخاوف من تأثيرات على أسعار الغذاء
يتوقع خبراء الأسواق أن تستمر أسعار السلع الزراعية في التأثر بتحركات أسواق الطاقة والتطورات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت التوترات في المنطقة أو تعطل النقل البحري لفترة أطول.
وفي حال استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والأسمدة، قد تنتقل هذه الضغوط تدريجياً إلى أسعار الغذاء عالمياً، وهو ما قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة في أسعار السلع الغذائية خلال الفترة القادمة.


