مصر أمام تحديات كبيرة.. كيف تؤثر أزمات مضيق هرمز على الاقتصاد الوطني؟
حذر الدكتور إسلام عبد الباري، أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، خلال لقاء تليفزيوني، من التداعيات الاقتصادية لأي تصعيد محتمل في منطقة مضيق هرمز، مؤكدًا أن أي زيادة بنسبة 1% في أسعار النفط تنعكس على التضخم العالمي بمعدل 0.4% إلى 0.5%، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.
وأوضح "عبد الباري"، أنّ نحو 20% من إمدادات النفط العالمية تمر يوميًا عبر المضيق، بما يعادل نحو 20 مليون برميل، مع توجّه الحصة الأكبر للأسواق الآسيوية، ما يجعل المنطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وأن أي إغلاق محتمل قد يدفع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل وربما أكثر، رغم أن السيناريو المرجح هو استقرار الأسعار قرب هذا المستوى بسبب حجم المتضررين عالميًا.
وأشار الخبير إلى أن أي توترات في المنطقة ستترك أثرًا مباشرًا على الاقتصاد المصري، لا سيما ارتفاع فاتورة الوقود الذي يثقل الموازنة العامة. وأوضح أن مخصصات دعم المنتجات البترولية في موازنة 2025/2026 تبلغ نحو 150 مليار جنيه على أساس متوسط سعر 75 دولارًا للبرميل، مشيرًا إلى أن كل دولار زيادة في سعر النفط يكلف الموازنة حوالي 4 مليارات جنيه، ما يعني أن ارتفاع الأسعار بنحو 20 إلى 25 دولارًا قد يضيف قرابة 100 مليار جنيه إلى عجز الموازنة.
ولفت عبد الباري إلى أن التوترات الإقليمية قد تؤثر أيضًا على إيرادات قناة السويس، خاصة إذا دفعت المخاطر الأمنية شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، كما قد تتأثر السياحة، أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا سينعكس على السوق المحلية من خلال "التضخم المستورد"، ما قد يرفع أسعار السلع والخدمات.
واختتم عبد الباري تصريحاته بعدد من المقترحات لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة أي أزمات محتملة، منها إنشاء كيان تأميني ملاحي مصري تحت مظلة هيئة قناة السويس بالتعاون مع شركات التأمين العالمية، وتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من الوقود بما يكفي لأربعة أشهر، وتنويع مصادر الاستيراد عبر عقود طويلة الأجل مع دول مثل قطر والجزائر، إلى جانب التوسع في الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الواردات.




