الجمعة 13 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

ليه مصر بتتأثر بأي أزمة بتحصل في العالم؟.. هنقولك السبب

السبت 07/مارس/2026 - 08:38 م
الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري

هو ليه مصر داايما هي اللي بتدفع التمن غالي مع كل خناقة بتحصل في آخر الدنيا؟ وليه اقتصادنا بتهزه الريح بسرعة مع إننا نفذنا أكبر برامج إصلاح في تاريخنا الحديث وصرفنا مليارات على البنية التحتية؟

الأسئلة دي وغيرها كتير هي الوجع الحقيقي اللي بيحس بيه كل مصري لما يسمع عن حرب في أوروبا أو توتر في الخليج ويلاقي الأسعار عندنا ولعت والجنيه بدأ يعاني من تاني والحقيقة إن الإجابة بتتلخص في كلمة واحدة وهي طبيعة هيكل الاقتصاد بتاعنا اللي لسه مربوط بموارد حساسة جدا لأي هزة عالمية وبالرغم من إن الدولة بذلت مجهود جبار من 2016 بالتعاون مع صندوق النقد وعملت جراحة خطيرة شملت تعويم العملة وخفض الدعم وتحمل المواطن فاتورة صعبة إلا إننا لسه بنواجه اختبارات صمود ورا بعضها بتكشف لينا إن الطريق لسه طويل عشان نقدر نعتمد على نفسنا بجد بعيد عن تقلبات العالم اللي مبيخلصش من أزماته.

لو بصينا على اللي حصل في الكام سنة اللي فاتوا هنعرف حجم الضغط اللي اتعرضت ليه مصر.

البداية كانت من جائحة كورونا في 2020 اللي شلت السياحة وهزت التحويلات وبعدها في 2022 جت الحرب الروسية الأوكرانية اللي طفشت الأموال الساخنة من أدوات الدين المصرية وعملت أزمة سيولة دولارية كبيرة وصولا لسنة 2023 وحرب غزة اللي خلت إيرادات قناة السويس تقع بشكل حاد وتتراجع لمستوى 4.1 مليار دولار بعد ما كانت بتقرب من 10 مليار دولار قبل الأزمة وكل ده بيأكد إن اقتصادنا لسه بيعتمد بدرجة مرعبة على موارد مرتبطة بالظروف الخارجية زي السياحة والقناة وتحويلات المغتربين والبيانات بتقول إن المصادر دي لوحدها بتوفر أكتر من 56.5% من إجمالي النقد الأجنبي للبلد بحصيلة وصلت لـ 112.6 مليار دولار في سنة 2025 وده رقم كبير ومهم لكنه لسه هش جدا قدام أي صدمة جيوسياسية بتحصل في المنطقة وبتأثر على حركة التجارة أو الطيران.

المشكلة التانية اللي بتخلينا نتأثر بسرعة باللي بيحصل بره هي إن مصر في السنين الأخيرة تحولت لمستورد صافي للطاقة وبقت فاتورة واردات النفط والغاز عبء تقيل على الخزانة العامة بعد ما وصلت لنحو 20 مليار دولار خلال العام المالي 2024-2025 وده معناه إن أي زيادة في أسعار البترول العالمية بسبب توترات الخليج أو إيران بتمس جيب المواطن المصري فوراً وبتزود الضغط على سعر الجنيه وعلى ميزان المدفوعات وبالرغم من إن الاقتصاد سجل معدل نمو كويس بيقارب 5.3% في أول ربعين من العام المالي الحالي والحكومة بتأكد إن التعافي جاي في الطريق إلا إن الواقع بيقول إن النمو ده لسه مسمعش في حياة الناس بشكل يخليهم يحسوا بالأمان الاقتصادي الكامل لإن لسه فاتورة الاستيراد بتلتهم جزء كبير من عوائدنا الدولارية ولسه الاعتماد على ريع الخدمات أكتر بكتير من الاعتماد على إنتاج المصانع والمزارع اللي هي الضمانة الوحيدة للاستقرار الحقيقي.

الدولة المصرية من ناحيتها محطتش إيدها على خدها وصرفت مبالغ ضخمة تجاوزت 500 مليار دولار عشان تبني بنية تحتية عالمية من طرق وموانئ ومطارات ومدن ذكية بهدف جذب الاستثمارات المباشرة اللي بتدوم مش الأموال الساخنة اللي بتهرب مع أول خضة لكن التحدي الحقيقي دلوقت مبقاش بس إننا نحقق أرقام نمو عالية على الورق التحدي هو إزاي نغير نموذج الاقتصاد المصري من اقتصاد بيعتمد على الريع والموارد المتقلبة لاقتصاد إنتاج حقيقي بيصنع ويصدر وينافس عالميا.