بقرار استراتيجي.. مصر تطلق شارة البدء لتحويل البلاد إلى مركز لوجستي عالمي
في خطوة ممكن تغير خريطة التجارة في المنطقة، بدأت مصر تنفيذ قرارات اقتصادية جديدة هدفها جذب حركة التجارة العالمية وتحويل البلد إلى مركز لوجستي ضخم يخدم الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.
الفكرة ببساطة إن مصر مش بس تبقى دولة بيع وشراء، لكن تبقى محطة عبور رئيسية للبضائع اللي بتتحرك بين قارات العالم. القرار الجديد اللي اتاخد بخصوص تجارة "الترانزيت" ممكن يفتح الباب لمرحلة مختلفة تمامًا في الاقتصاد المصري ويخلق فرص كبيرة في النقل والتجارة والخدمات.
في عالم التجارة الدولية، في حاجة اسمها تجارة الترانزيت ودي ببساطة بتكون البضائع اللي بتعدي من دولة لدولة تانية من غير ما تتباع في البلد اللي عدت منها.
يعني مثلا شحنة جاية من آسيا ورايحة لأوروبا ممكن تمر عبر الموانئ المصرية وتتخزن أو يعاد شحنها قبل ما تكمل رحلتها.
عشان تشجع النوع ده من التجارة، قررت مصر إعفاء السلع العابرة "الترانزيت" والخدمات المرتبطة بيها من ضريبة القيمة المضافة.
القرار ده هدفه الأساسي إن حركة التجارة العالمية تمر أكثر عبر الموانئ المصرية بدل ما تروح لموانئ منافسة في المنطقة.
لأن ببساطة، أي شركة أو خط ملاحي بيدور دايمًا على المكان الأرخص والأسرع لنقل بضائعه.. وكل ما تقل الضرائب والتكاليف، كل ما تزيد فرص اختيار الموانئ المصرية كمحطة رئيسية في الرحلة التجارية.
لكن الموضوع مش مجرد إعفاء ضريبي وخلاص. الدولة شغالة كمان على تطوير منظومة الجمارك بالكامل، من خلال توحيد إجراءات الإفراج عن البضائع وتقليل الوقت اللي بتقعده الحاويات في الموانئ.
الهدف إن عملية التخليص الجمركي تبقى أسرع وأسهل، بحيث ممكن تخلص الإجراءات في أيام قليلة بدل ما كانت تستغرق وقت أطول.
كمان في خطة لمراجعة بعض التعريفات الجمركية وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، بجانب إصدار بطاقات ضريبية مؤقتة لتسهيل تأسيس الشركات الجديدة بسرعة، وده معناه إن المستثمر يقدر يبدأ نشاطه أسرع ومن غير تعقيدات بيروقراطية.
الفكرة الأكبر من كل ده إن مصر بتحاول تستفيد من موقعها الجغرافي الفريد. البلد موجودة في قلب طرق التجارة العالمية تقريبًا، خصوصًا مع وجود قناة السويس اللي بتمر منها نسبة كبيرة من تجارة العالم.
ولو الموانئ المصرية بقت مركز تخزين وإعادة شحن للبضائع، ده معناه حركة اقتصادية ضخمة حواليها.
النوع ده من النشاط اللوجستي بيخلق سلاسل طويلة من الفرص:
شركات نقل، مخازن ضخمة، خدمات شحن، مراكز توزيع، وصناعات مرتبطة بالتجارة. ومع زيادة حركة السفن والبضائع، الاقتصاد المحلي نفسه بيستفيد من الخدمات المصاحبة.
كمان التحول لمركز لوجستي إقليمي مش بيخدم التجارة بس، لكنه بيساعد في جذب استثمارات أجنبية أكبر، لأن الشركات العالمية بتميل دايمًا للاستقرار في الدول اللي عندها شبكة نقل وتجارة قوية وسريعة.
يعني المعركة الحقيقية بين الدول دلوقتي مش بس على الإنتاج، لكن على من يسيطر على حركة التجارة.
والدول اللي بتنجح تبقى مراكز لوجستية عالمية بتتحول تلقائيًا لنقاط قوة اقتصادية كبيرة.
ومع الخطوات الجديدة اللي بتتخذها مصر، يبدو إن البلد بدأت فعليًا تدخل المنافسة على هذا الدور في المنطقة.


