تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يهز سوق الأسهم الأسترالية
تكبدت سوق الأسهم الأسترالية خسائر حادة خلال الأسبوع الجاري، إذ فقدت ما يقرب من 133 مليار دولار أسترالي، ما يعادل نحو 93.3 مليار دولار أمريكي، في ظل تزايد قلق المستثمرين نتيجة اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب التقلبات التي شهدها موسم إعلان أرباح الشركات.
وتراجع مؤشر إس آند بي/إيه إس إكس 200، وهو المؤشر الرئيسي لسوق الأسهم الأسترالية، بنسبة 3.8% منذ عطلة نهاية الأسبوع الماضية، بعد تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب بدء الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران، وهو ما أدى إلى محو أكثر من نصف المكاسب التي حققها المؤشر خلال شهر فبراير الماضي.
وخلال جلسة التداول يوم الجمعة، واصل المؤشر تراجعه بنسبة إضافية بلغت نحو 1.1%، مع انخفاض غالبية الأسهم القيادية المدرجة في السوق، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين الذين يتابعون عن كثب تداعيات الأزمة الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وقال نيك تويدال، كبير استراتيجيي السوق في شركة ATFX Global، إن الاقتصاد الأسترالي يعد من بين الاقتصادات الأكثر تأثراً بالانكماشات العالمية، مشيراً إلى أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في الأسواق المالية.
وأضاف تويدال أن الأسواق تمر بحالة من عدم اليقين في ظل استمرار الأزمة، لافتاً إلى أن المستثمرين يتجهون حالياً إلى تقليل المخاطر وإعادة تقييم محافظهم الاستثمارية تحسباً لأي تطورات جديدة.
وتأتي هذه الخسائر في وقت تشهد فيه أسواق الأسهم العالمية واحدة من أسوأ موجات التراجع الأسبوعية خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث تعرضت السندات لضغوط قوية نتيجة المخاوف من ارتفاع أسعار النفط واحتمالات عودة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
من جانبه، قال فيل كورنيت، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة Atlas Funds Management، إن استمرار الحرب لفترة طويلة سيكون له تأثير سلبي على أسعار الأصول في مختلف الأسواق العالمية، مؤكداً أن السوق الأسترالية لن تكون بمنأى عن هذه التداعيات.
وجاءت موجة البيع في بورصة أستراليا أيضاً عقب موسم أرباح نصف سنوي اتسم بتقلبات كبيرة، حيث شهدت أسهم الشركات تحركات حادة بين الصعود والهبوط اعتماداً على مدى توافق نتائجها المالية مع توقعات المستثمرين.
وسجلت بعض الشركات الكبرى تراجعات ملحوظة، من بينها شركة التكنولوجيا الحيوية CSL التي هبط سهمها بنسبة وصلت إلى 12% بعد إعلان تراجع أرباحها للنصف الأول بنسبة 81%. كما انخفض سهم شركة كولز، ثاني أكبر سلسلة متاجر تجزئة في البلاد، بأكثر من 7% عقب إصدار توقعات حذرة بشأن أداء النصف الثاني من العام.
في المقابل، سجلت بعض القطاعات أداءً إيجابياً نسبياً، خاصة الشركات العاملة في مجالات التعدين والطاقة والقطاع المالي، حيث ارتفعت أسهم مجموعة بي إتش بي إلى مستويات قياسية جديدة، كما صعد سهم البنك الكومنولثي الأسترالي بأكثر من 8% بعد إعلان أرباح فاقت توقعات السوق، مسجلاً أفضل أداء له منذ مارس 2020.
