سيناريو الأرض المحروقة.. إزاي حرب إيران هتأثر على الأسعار في مصر
هو إيه اللي ممكن يحصل في حياتنا وفي أسعار السلع اللي بنشتريها كل يوم لو فضلنا سامعين صوت المدافع وصافرات الإنذار بتدوي في المنطقة لفترة طويلة؟ وهل فعلاً الاقتصاد المصري بقى في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية اللي بدأت يوم السبت اللي فات بضربات عسكرية استهدفت العمق الإيراني وردت عليها طهران بصواريخ ومسيرات طالت منشآت حيوية في الخليج وإسرائيل؟
والأهم دلوقت إيه مصير الجنيه المصري قدام الدولار اللي رجع يلامس مستوى 50 جنيه تاني؟ وليه الذهب في مصر قفز أكتر من 700 جنيه في أيام قليلة؟ وهل إحنا داخلين على مرحلة الأرض المحروقة اللي هتحرق معاها الأخضر واليابس في أسواق النفط والغاز العالمية؟
الحقيقة إننا النهاردة بنعيش لحظات فارقة بتمس جيب كل مواطن لأن اللي بيحصل في مضيق هرمز ومجمع رأس لفان في قطر ومصافي أرامكو في السعودية مش مجرد أخبار سياسية دي أرقام هتترجم لزيادات في فواتيرنا وفي أسعار كل حاجة بنستهلكها لو الحرب دي طولت واستمرت لأكتر من أسابيع لأننا ببساطة جزء من إقليم مكهرب وأي شرارة فيه بتوصل لبيوتنا في أسرع وقت ممكن ومن هنا لازم نفهم السيناريوهات الجاية وازاي الدولة بتستعد لمواجهة العاصفة دي بكل سيناريوهاتها المرعبة.
تأثير الحرب الحالية على مصر ملوش مسار واحد لكنه مربوط بشكل أساسي بمدة الصراع وحجمه فلو كانت المواجهات قصيرة الأجل وخلصت بسرعة فالخسائر ممكن نسيطر عليها وترجع الأوضاع تستقر تاني لكن لو اتسعت رقعة الحرب ودخلنا في مرحلة استنزاف ممتدة فإحنا قدام ضغوط تضخمية ونقدية جبارة هتمس سعر الصرف والاستثمارات الأجنبية وإيراداتنا من العملة الصعبة والسيناريو الممتد ده هو اللي بيخلينا نراقب بقلق اللي بيحصل في مضيق هرمز اللي بيمر منه خُمس تجارة النفط العالمية وحوالي 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال لأن التهديد بتعطيل الملاحة هناك خلى ناقلات النفط تتكدس برغم إن المضيق مفتوح رسمياً والنتيجة إن خام برنت سجل 85 دولار للبرميل والعقود الآجلة للغاز الأوروبي طارت بنسبة 50% بعد استهداف منشآت الغاز في قطر وتوقف مصفاة رأس تنورة في السعودية احترازياً وده معناه إن فاتورة الطاقة اللي مصر بتدفعها بالدولار هتزيد بمعدلات مرعبة وهتضغط على الموازنة العامة للدولة وهتزود أسعار كل السلع اللي بتعتمد على النقل والتصنيع.
محلياً التأثير ظهر بسرعة البرق في سوق الصاغة اللي الذهب فيه نط من 6625 جنيه لعيار 21 لحد ما وصل لـ 7350 جنيه بزيادة 725 جنيه في أيام معدودة والزيادة دي مش بس عشان السعر العالمي لكنها ناتجة عن حالة عدم اليقين اللي بتخلي الناس تهرب للذهب كملاذ آمن وبنفس المنطق شفنا الدولار وهو بيتحرك من مستوى 46 جنيه وبيرجع لـ 50 جنيه نتيجة تخارج الأموال الساخنة من البورصة وأدوات الدين لأن المستثمر الأجنبي في وقت الحرب بيجري يسحب فلوسه من الأسواق الناشئة ويدور على الأمان في الدولار والذهب وده بيحط ضغط كبير على البنك المركزي والحكومة في إدارة السيولة الأجنبية خصوصاً إن استمرار الحرب معناه ضربة جديدة لإيرادات قناة السويس اللي كانت بدأت تتعافى وكمان قطاع السياحة اللي ممكن يتأثر بشدة من تحذيرات السفر وتوتر حركة الطيران في المنطقة كلها حتى لو مصر مش طرف في النزاع وده بيحطنا قدام تحدي حقيقي في ميزان المدفوعات وتوفر العملة الصعبة اللازمة للاستيراد خلال الشهور الجاية.
لو الحرب دي طولت لأكتر من شهر فإحنا هنكون قدام ركود تضخمي عالمي هيصعب مهمة أي برنامج إصلاح اقتصادي لأن تكاليف الشحن والتأمين هتتضاعف وسلاسل الإمداد هتتعرض لخنق جزئي يخلي السلع مش بس غالية دي كمان ممكن تكون قليلة والخليج اللي بيعتبر مصدر رئيسي لتحويلات المصريين بالخارج ممكن يتأثر وتكاليف المعيشة هناك تزيد وده هيقلل من قدرة المصريين على إرسال الدولارات لأهاليهم في مصر بنفس المستويات القديمة والسيناريو ده خلى رئيس الوزراء يتحدث صراحة عن وضع حلول استثنائية وسيناريوهات لمواجهة احتمال طول أمد الحرب بما يضمن توفير السلع الأساسية ومنع حدوث انفلات في الأسعار والتركيز دلوقت على تعزيز الجبهة الداخلية وترشيد الاستيراد وتأمين احتياجات السوق من القمح والزيت والبترول عشان لما العاصفة تشتد نكون واقفين على أرض صلبة وقادرين نعدي بسلام من غير ما يحصل ارتباك في الأسواق أو نقص في المعروض يخلي حياة المواطن أصعب مما هي عليه دلوقتي.


