بين إنارة البيوت ودوران المصانع.. هل يدفع قطاع الصناعة ضريبة نقص الغاز؟
الناس ساعات بتسمع كلام عن "نقص الغاز" وبتفكر ده موضوع كبير بعيد عنها، لكن الحقيقة إن الغاز مش مجرد كلمة في الأخبار له تأثير مباشر على لمبات البيوت، صوت التلفزيون، وحتى عجلات المصانع اللي بتشغل المصانع وتنتج السلع.
السؤال الحقيقي: هل نقص الغاز بيدفع صناعة مصر الثمن الحقيقي؟ ولا الموضوع مجرد كلام في الساحة؟
في الفترة الأخيرة بقينا نسمع كتير عن أزمة الغاز، لكن الحقيقة إن الموضوع مش مجرد خبر اقتصادي بعيد عننا.
الغاز الطبيعي هو العمود الفقري للكهربا اللي بتنور بيوتنا، وهو كمان الوقود الأساسي اللي بيشغل عدد ضخم من المصانع. يعني ببساطة أي نقص فيه بيحط البلد قدام معادلة صعبة: نشغل محطات الكهرباء ولا نسيب المصانع تكمل إنتاجها؟
الأزمة بدأت لما جزء من إمدادات الغاز اللي كانت جاية من بره اتأثر بسبب تطورات إقليمية في شرق البحر المتوسط.
ومع تراجع الكميات، الدولة كان لازم تعيد ترتيب أولويات الاستهلاك. الأولوية الطبيعية كانت للكهربا، لأن انقطاعها معناه شلل شبه كامل للحياة اليومية.
فكان القرار إن الغاز المتاح يروح لمحطات الكهرباء عشان يقلل ساعات تخفيف الأحمال ويحافظ على استقرار الشبكة.
لكن لما الغاز يروح للكهربا، بييجي السؤال: طب والصناعة؟ هنا بدأ التأثير الحقيقي يظهر. مصانع كتير، خصوصًا في قطاعات زي الأسمدة والحديد والبتروكيماويات، بتعتمد على الغاز مش بس كوقود لكن كمادة خام أساسية في التصنيع. لما الإمدادات قلت، بعض المصانع اضطرت تخفض طاقتها الإنتاجية، وبعضها وقف لفترات مؤقتة. وده معناه خسائر مباشرة، وتأثر سلاسل التوريد، وضغط على العمالة.
اللي حصل ماكانش مجرد قرار إداري، لكنه انعكس على السوق كله. لما الإنتاج يقل، المعروض في السوق بيتأثر، والتكلفة ممكن تزيد. ولو المصانع لجأت للاستيراد لتعويض النقص، ده بيضغط على العملة الصعبة. يعني الأزمة بتتحرك في دوائر متداخلة، من محطة الكهرباء لخط الإنتاج لجيب المواطن.
في نفس الوقت، الدولة حاولت تسد الفجوة عن طريق زيادة استيراد الغاز المسال وتشغيل سفن إعادة التغويز عشان تضيف كميات للشبكة، لكن الاستيراد دايمًا تكلفته أعلى من الإنتاج المحلي.
وده بيحط ضغط إضافي على الموازنة وعلى تسعير الطاقة مستقبلًا.
المعادلة هنا صعبة جدًا، لأنك قدام احتياجين أساسيين: بيت محتاج نور وتكييف وثلاجة شغالة، ومصنع محتاج نار شغالة في أفرانه عشان ينتج ويوفر شغل للناس، وأي قرار بيميل لكفة على حساب التانية، حد لازم يدفع جزء من الثمن.
الحقيقة إن اللي بيدفع في النهاية مش طرف واحد. البيوت ممكن تدفع في صورة تخفيف أحمال أو احتمالات زيادة تكلفة الكهرباء. المصانع تدفع في صورة توقف أو خسارة إنتاج.
والاقتصاد ككل يتحمل تبعات أوسع، لأن الصناعة جزء مهم من الدخل القومي والتصدير وفرص العمل.
أزمة الغاز كشفت قد إيه ملف أمن الطاقة حساس ومتشابك، وقد إيه الاعتماد على مصدر واحد أو إمداد خارجي ممكن يعمل هزة مفاجئة.
وفضل السؤال قائم: هل الحل في زيادة الإنتاج المحلي؟ ولا تنويع المصادر؟ ولا التوسع في الطاقة البديلة؟
اللي أكيد إن كل لمبة بتنور في بيت، وكل ماكينة بتلف في مصنع، وراها حسابات دقيقة جدًا.. وأي نقص في الغاز بيحول المعادلة دي لصراع صامت بين احتياجات الناس اليومية وطموحات الصناعة.


