الأسواق في حالة طوارئ.. سر ارتفاع تكلفة التأمين على ديون مصر
هو إيه اللي بيحصل في الكواليس وبيخلي المستثمرين والشركات الدولية يرفعوا تكلفة التأمين على ديون مصر السيادية فجأة وبنسبة مش قليلة؟ وليه عقود مبادلة مخاطر الائتمان قفزت بأكتر من 9% في شهر واحد بس؟ وهل فعلا إسرائيل بقت هي الأكثر صعودا عالميا في خسائر شهادات التأمين على ديونها ؟ وإيه علاقة الأرقام دي بمستقبل الجنيه المصري؟ وهل إحنا داخلين على موجة جديدة من الضغوط التضخمية بسبب اتساع دائرة الحرب في الشرق الأوسط؟
في الأيام الأخيرة السوق بيتحسس مكامن الخطر وبيتحوط ضد أي سيناريو كارثي ممكن يضرب استقرار المنطقة والنهاردة إحنا قدام وضع معقد جدا خلى شهادات التأمين على الديون المصرية تسجل 326 نقطة أساس في إغلاق تداولات الأسبوع الماضي والأرقام دي لسه مرشحة للزيادة بقوة مع كل يوم بيمر والتوتر فيه بيزيد وده بيعكس حجم الضغط الهائل اللي بتتعرض له العملة المحلية في مواجهة الدولار اللي مبقاش مجرد عملة لكنه بقى ملاذ آمن لكل اللي خايف من بكرة.
السوق المصري شهد في الساعات الأخيرة حركة تخارج واسعة للأجانب وصلت لأكتر من 14 مليار جنيه في يوم واحد بس وده رقم بيعادل حوالي 290 مليون دولار والنزيف ده مش وليد الصدفة لكنه استكمال لتقديرات بتقول إن فيه نحو 3 مليارات دولار من الأموال الساخنة هربت من سوق الديون المصرية الأسبوع اللي فات وقت ما كانت المفاوضات شغالة بين أمريكا وإيران وده بيطرح تساؤل مهم عن مصير استثمارات الأجانب في أذون الخزانة اللي بتترواح بين 45 و 50 مليار دولار لأن ارتفاع تكلفة التأمين معناه إن المستثمر شايف إن المخاطرة بقت عالية والوضع الاقتصادي بيتبدل بسرعة لعدة أسباب أولها إن التفاؤل بعودة إيرادات قناة السويس لقوتها الكاملة بقى صعب جدا مع تعقد المشهد الجيوسياسي وكمان انتعاش السياحة اللي شفناه السنة اللي فاتت بقى مهدد بسبب الاضطرابات وتأثر حركة الطيران العالمية وده معناه إن موارد مصر الدولارية بقت تحت رحمة الصواريخ والمسيرات اللي بتطير في سما المنطقة.
الأزمة مش بس في الموارد اللي بتقل لكنها كمان في المصاريف اللي بتزيد لأن ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميا بيضغط على الخزانة العامة للدولة خصوصا إن مصر تحولت لمستورد صافي للطاقة وفاتورة استيراد البترول والغاز وصلت في العام المالي الماضي لـ 21 مليار دولار وده رقم ضخم جدا بيخلي أي زيادة في السعر العالمي تمثل عبء إضافي ملوش حل غير توفير المزيد من الدولارات وده بالتبعية بيعمل انعكاس جديد في منحنى التضخم جوه مصر وممكن يخلي البنك المركزي يرجع تاني لسياسات نقدية تقييدية ويرفع الفائدة عشان يحاول يسيطر على الأسعار اللي بدأت تغلي تاني والدوامة دي هي اللي بتخلي تكلفة التأمين على الديون ترفع لأن السوق بيبدأ يتوقع إن الدولة ممكن تواجه صعوبات في سداد التزاماتها لو استمرت الظروف دي لفترة طويلة رغم إن الموقف لسه تحت السيطرة والأرقام لسه في حدود الأمان المالي.
على الناحية التانية البيانات بتكشف إن إسرائيل كانت هي الأكثر خسارة عالميا في شهادات التأمين على ديونها وده بيبين إن الأسواق كانت متوقعة الضربات الإسرائيلية على إيران قبل ما تحصل بأسبوع تقريبا لأن تكلفة التأمين على ديون إسرائيل ارتفعت بنحو 19% خلال شهر واحد وأغلب الزيادة دي كانت في الأسبوع الأخير اللي سبق العمليات العسكرية وتصدرت عقود مخاطر الديون الإسرائيلية أجل 5 سنوات قائمة الأكثر صعودا في العالم والارتفاع ده مش مجرد حدث معزول لكنه جزء من منظومة متشابكة بين التوترات الجيوسياسية وحذر المستثمرين وتحركات وكالات التصنيف الائتماني اللي بدأت تراجع نظرتها لاقتصاديات المنطقة كلها والرسالة اللي بتوصلها الأسواق دلوقت هي حالة يقظة واضحة وتوقع لمزيد من التصعيد اللي ممكن يغير موازين القوى الاقتصادية ويفرض واقع جديد على كل دول الإقليم.


